فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 894

البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها / عبد الرحمن الميداني

( مقدمة الكتاب )

الحمد لله ربّ العالمين الذي أتقن كلّ شيءٍ صنعًا، وفطر النفوس على حبّ الجمال، وزيّن ما خلَقَ بزيناتٍ روائعَ تميلُ إليها النفوس، وتأنَسُ بها وترتاح إليها، و هي تدلُّ على إبداع خالقها وإرادته الحكيمة، في كلّ ما خلق من ظواهر وبواطن.

هو الذي أنزل كتابَهُ القرآن معجزًا، وآيةً عظيمةً تدلُّ علَيْه، ومن إعجازه ما فيه من جمالٍ بيانيّ وبلاغةٍ رائعة لا ترقى إلى مِثْلها بلاغَةُ جميع البلغاء، ولا فصاحة جميعِ الفصحاء.

والصلاة والسلام على رسُولِنا محمّدٍ خاتم النبيّين والمرسلين، وإمامهم، مَنْ خَصَّه الله بالدّينِ الخاتم، والكتاب الخاتم المعجز، فأنزلَهُ عليه مُتكَفِّلًا بحفظهِ مِنَ التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، بقَصْدٍ أو نسيان، فهيّأ له من وسائلِ الحفظِ ما جَعَلهُ باقيًا كما أنْزَلَهُ في السُّطُور والصُّدور وأدواتِ التسجيل الصوتي.

وبعدُ:

فخدمةً للقرآن كتاب الله المجيد، وحرصًا على إبراز بعض جوانب إعجازه البيانيّ، اجتهد علماء المسلمين بحثًا، وتَنْقِيبًا واستخراجًا، حتَّى وَضَعُوا علوم البلاغة الثلاثة:"المعاني - والبيان - والبديع"وما يزال الباحثُون يَبْحَثُون ويستَخْرِجون ويكْتَشِفُون مِن عناصر إعجاز القرآن البياني ما لم يكتشِفْهُ السّابقون.

على أنّ كتاب الله عزّ وجلّ أوسَعُ من أن يُحْصِيَ كُلَّ عناصرِ إعجازه البياني الباحثون والمستخرجون والمكتشفون، مهما اجتهدوا ونقَّبُوا، لأنّ كثيرًا من عناصر الجمالِ تُدْرَكُ بالحسّ الجماليّ ولا يُسْتطاعُ تحديدُها والتعبيرُ عنها ولا اكتشافُ عناصِرِها.

وسيظهر في كلّ عَصْرٍ من جوانب إعجاز القرآن البياني روائع ما توصَّلَ السّابقون إلى اكْتشافها واستخراجها، فَهُو كتاب لا تفنى عجائبُهُ، ولا يَخْلَقُ عَلى كثْرةِ الرَّدّ، كَما جاء وصفُهُ في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت