فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 894

(17): المشاكلة

المشَاكَلة في اللغة المشابهة والمماثلة.

والمشاكلة في الاصطلاح هنا: ذكْرُ الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته.

أمثلة:

المثال الأول: قول"عمرو بن كلْثُوم":

*ألاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا * فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلينَا*

سَمَّى تأديبَ الجاهل على جَهْلِهِ جَهْلًا من باب المشاكلة، مع أنّ التأديب والعقاب ليسا من الْجَهْل.

والمرادُ من الجهل هنا السّفَهُ والغضَبُ المنافي للحلْم وما ينتُجِ عنه من أعمال غَيْرِ حميدة.

المثال الثاني: قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .

إنّ مقابلة الاعتداء بمثله لا يُسَمَّى في الأصل اعتداءً، ولكنْ سوَّغ هذا الإِطلاق داعي المشاكلة، ولِيُعْطيَ اللَّفْظُ معنى المماثلة في تطبيق العُقُوبَةِ دون زيادة، لأنّ معنى كلمة"اعتدى"في الأصل تجاوز حُدُود الحقّ، ومن العدل أن يُقَابَلَ التجاوز مماثل له.

المثال الثالث: قول"ابن الرَّقَعْمَق"مُتَظَرِّفًا:

*قَالُوا: اقْتَرْحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ * قُلْتُ: اطْبُخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصَا*

فطلبَ طَبْخَ جُبَّةٍ وقميص على سبيل المشاكلة لطلبهم أن يطبخوا له شيئًا يأكله، ودلّ بهذا على أنّه بحاجة إلى ما يَلْبَسُه.

ويتسرّع بعض البلاغيين وغيرُهُمْ فيُمَثِّلُونَ بأمثلة قرآنية على المشاكلة، وهي لدى التحليل اللّغوي والرجوع إلى أصول المعاني لا يصحّ اعتبارها من المشاكلة، كألفاظ المكر، والكيد، والسيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت