فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 894

(2):"السّجْع"

يقال لغة: سجَعَت الحمامَةُ أو النَّاقةُ سَجْعًا، إذا رَدَّدَتْ صَوْتَها عَلى طريقةٍ واحدة.

ويقال: سجَعَ المتكلّم في كلامه، إذا تكلّم بكلامٍ له فواصل كفواصل الشّعر مُقَفّىً غير موزون.

والسّجْعُ في البديع: هو تواطُؤُ الفاصلتين من النَّثر على حرف واحد، وهو في النثر كالقافية في الشعر.

وأفضل السجع ما كانت فِقَرَاتُه متساويات، مثل:

(1) قول الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه المتضمِّنِ الحثَّ على الإِنفاق في الخير، والتحذيرَ من الإِمساك:

"اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تلفًا".

(2) وقول أعرابي ذهب السَّيلُ بابْنِه:

"اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَبْلَيْتَ، فَإِنَّكَ طَالَمَا قَدْ عَافَيْتَ".

يُقالُ لغة: بَلاَهُ وأبْلاَهُ، إذا اختبره، والمصائب من الأمور الّتي يختبر الله بها عباده كالنِّعم.

(3) قولهم:

"الحرُّ إذَا وَعَدَ وَفَى، وإذا أَعَانَ كَفَى، وإِذَا قَدَرَ عَفَا".

وقد جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم النَّهْيُ عن سَجْعِ الكُهَّان، إبعادًا عن التشبُّهِ بهم، وهُو غير السَّجْعِ الذي إذا كان تلقائيًا غير متكلف ولا مُلْتزَمِ به في كلّ الكلام، كان من المحسِّنات اللفظيّة، وكان من البديع، لوروده في القرآن وفي أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.

والأسْجَاعُ مبنيّةٌ على سكُونِ الأعجاز (أي: الأواخر) مثل:

"مَا أبْعَدَ مَا فَاتْ، وَمَا أقْرَبَ ما هُو آتْ".

والأصل في السّجع، أن يكون في النثر، لكنَّه قد يأتي داخل فِقَراتِ البيت من الشعر، فيزيدُه حُسْنًا إِذَا كان مستوفيًا شروطه الفنيّة غير متكلّف.

وتأدَّب بعض العلماء فخصّ ما هو ملاحظٌ في القرآن من سجع باسم"فواصل".

ويُطلق على الفِقَرَةِ المنتهية بالفاصلة:"سَجْعه"وجمعها"سجعَات"ويُطْلَق عليها"قَرينة"لمقارنَتها لأختها، وتجمع على"قرائن"ويُطْلَقُ عليها"فِقَرَة"وجمعُها"فقْراتُ"و"فِقَرَات"و"فِقَر".

أقسام السجع:

من الدقة في التقسيمات والتفصيلات لدى علمائنا الأقدمين تقسيمُهُمُ السّجع إلى عدّة أقسام هداهم إليها واقع الأمثلة التي نظروا في شرحها وتحليلها، مع النظر في الاحتمالات العقلية التي تتعرّض لها الْجُمَل المسجوعة في اللّسان العربي.

فقسَّمُوا السَّجْع إلى عدّة أقسامٍ، ووضعوا لها أسماء اصطلاحية وفيما يلي بيانُها.

أوّلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت