فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 894

فمن جهة بناء كلمات السجعتين واتّفاقها في الوزن والحرف الأخير منها أو عدمه ظهرت لهم ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل:"التَّرصِيع"ويقال فيه:"السَّجْعُ المرصَّع".

وهو أن تكون الألفاظ المتقابلة في السَّجْعَتَيْن متفقةً في أوزانها وفي أعْجَازِها،"أي: في الحرف الأخير من كلّ متقابلين فيها"مثل ما يلي:

(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الغاشية/ 88 مصحف/ 68 نزول) :

{إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} .

فالتقابُلُ في كَلِمَاتِ الفقرتين يُلاحَظُ فيه الاتفاق في الأوزان وفي الحرف الأخير.

إنّ - إِلَيْنَا - إِيَابَهُمْ - ثم.

إنَّ - عَلَيْنَا - حِسَابَهُمْ.

أمّا كلمة"ثُمَّ"فهي بمثابة المشترك بين الفقرتين.

(2) قول الحريري:

"فَهُوَ يَطْبَعُ الأَسْجَاعَ بِجَوَاهِرِ لَفْظِهْ، ويَقْرَعُ الأَسْمَاعَ بِزَوَاجِرِ وَعْظِهْ".

التقابل في كلمات هَاتين الفِقْرتَيْن تقابُلُ اتّفاقِ في الأوزان وفي الحرف الأخير:

فهو: يَطْبَعُ - الأَسْجَاعَ - بِجَواهِرِ - لَفْظِهْ.

و: يَقْرَع - الأَسْمَاعَ - بزَواجرِ - وَعْظِهْ.

ويُلاَحَظُ فيهما مع التَّرْصِيع، تصَنُّع الجناس الناقص.

القسم الثاني:"المتوازي"ويقال فيه:"السَّجْع المتوازي".

وهو أن تكون الكلمتان الأخيرتان من السّجعَتَيْن متَّفِقَتَيْن في الوزن وفي الحرف الأخير منهما، مع وجود اختلافٍ ما قبلهما في الأمرين، أو في أحدهما، مثل ما يلي:

(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الغاشية/ 88 مصحف/ 68 نزول) في وصف الجنة:

{فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} .

كلمتا:"مَرْفوعَة"و"موضوعة"متفقان في الوزن والحرف الأخير، لكنّ ما قبلهما وهما:"سُرُرٌ"و"أَكْوَابٌ"غير مُتَّفِقَتين فيهما.

(2) قول أبي منصور الثعالبي:

"الْحِقْدُ صَدَأُ الْقُلُوبْ، واللَّجَاجُ سَبَبُ الْحُروبْ".

اللَّجَاج: التمادي في الخصومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت