فمن جهة بناء كلمات السجعتين واتّفاقها في الوزن والحرف الأخير منها أو عدمه ظهرت لهم ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل:"التَّرصِيع"ويقال فيه:"السَّجْعُ المرصَّع".
وهو أن تكون الألفاظ المتقابلة في السَّجْعَتَيْن متفقةً في أوزانها وفي أعْجَازِها،"أي: في الحرف الأخير من كلّ متقابلين فيها"مثل ما يلي:
(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الغاشية/ 88 مصحف/ 68 نزول) :
{إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} .
فالتقابُلُ في كَلِمَاتِ الفقرتين يُلاحَظُ فيه الاتفاق في الأوزان وفي الحرف الأخير.
إنّ - إِلَيْنَا - إِيَابَهُمْ - ثم.
إنَّ - عَلَيْنَا - حِسَابَهُمْ.
أمّا كلمة"ثُمَّ"فهي بمثابة المشترك بين الفقرتين.
(2) قول الحريري:
"فَهُوَ يَطْبَعُ الأَسْجَاعَ بِجَوَاهِرِ لَفْظِهْ، ويَقْرَعُ الأَسْمَاعَ بِزَوَاجِرِ وَعْظِهْ".
التقابل في كلمات هَاتين الفِقْرتَيْن تقابُلُ اتّفاقِ في الأوزان وفي الحرف الأخير:
فهو: يَطْبَعُ - الأَسْجَاعَ - بِجَواهِرِ - لَفْظِهْ.
و: يَقْرَع - الأَسْمَاعَ - بزَواجرِ - وَعْظِهْ.
ويُلاَحَظُ فيهما مع التَّرْصِيع، تصَنُّع الجناس الناقص.
القسم الثاني:"المتوازي"ويقال فيه:"السَّجْع المتوازي".
وهو أن تكون الكلمتان الأخيرتان من السّجعَتَيْن متَّفِقَتَيْن في الوزن وفي الحرف الأخير منهما، مع وجود اختلافٍ ما قبلهما في الأمرين، أو في أحدهما، مثل ما يلي:
(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الغاشية/ 88 مصحف/ 68 نزول) في وصف الجنة:
{فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} .
كلمتا:"مَرْفوعَة"و"موضوعة"متفقان في الوزن والحرف الأخير، لكنّ ما قبلهما وهما:"سُرُرٌ"و"أَكْوَابٌ"غير مُتَّفِقَتين فيهما.
(2) قول أبي منصور الثعالبي:
"الْحِقْدُ صَدَأُ الْقُلُوبْ، واللَّجَاجُ سَبَبُ الْحُروبْ".
اللَّجَاج: التمادي في الخصومة.