الفصل الثاني: بناء الجملة في اللّسان العربي وتقسيمها
تعريف الجملة
الجملة المفيدة كلامٌ تامٌّ يَدُلُّ على معنىً أقلُّه نسبةُ شيءٍ إلى شَيْءٍ إثباتًا أو نفيًا، أو إنْشاءُ ربْطٍ بينَ شيءٍ وشيءٍ آخَرَ يكفي لإِنشائِهِ الْقَوْلُ، مثل أمْر التكوين، أو الأمْرِ بفعلٍ ما.
والجملة المفيدة تسمَّى عند علماء المنطق"قضيّة"وأقلُّ مَا تتألف منه الجملة عنصر أن يُعَبَّرُ عَنْهُما باللفظ، وهما:
(1) مُسْنَدٌ إليه، ويُسَمَّى محكومًا عليه، ويُسمّى عند علماء المنطق موضوعًا.
(2) ومُسْنَدٌ، ويُسمَّى محكومًا به، ويُسمَّى عند علماء المنطق محمولًا.
ويلاحظ بين المسند إليه والْمُسْنَدِ شيءٌ ثالثٌ هو الإِسنادُ، وهو الرابط المعنويُّ بينهما، وقد يُوجد في اللفظ ما يدلُّ علَيْهِ، كحركة الإِعراب، وكضمير الفصل بين المبتدأ والخبر.
(3) ويُلْحَقُ بالجملة المفيدة توابعُ المسند إليه والْمُسْندِ إنْ وُجدَتْ، فمنها المفاعيل، والأدواتُ، ما يَدُلُّ عَلى القيود لأرْكان الجملة، كالصفات والأحوال والقيودِ الزمانيّة والمكانيّة.
ولا تتم جملةٌ مفيدةٌ بأقَلَّ من مُسْنَدٍ إليه، وإسنادٍ يُلاحظُ ذهْنية بينهما.
(2) تحليل بناء الجملة على اختلاف وجوهها
الجملَةُ الكلاميَّةُ بناءٌ من كلمتين فأكثر من أصول الكلمات الثلاث:"الاسم والفعل والحرف ذي المعنى".
ودلالة الكلمة في بناء الجملة تكون بواحد من الأمور التالية:
الأول: الوضع اللُّغوي الأوّل، أو الوضع الاصطلاحيّ كمصطلحات العلوم.
الثاني: ما تَطَوَّر إليه الوضع باستعمال أهل اللّغة، أو في العرف العام.
الثالث: ما يجري في الكلمات من استعارات ومجازات جرى بها أو بنظائرها لسانُ أهل اللّغة.
الرابع: ما تَحْمِلُهُ الكلماتُ من دلالات لزوميّة ذهنية، تُدْركُ بالذهن من معانيها، كالأمر بالعلم الذي يستلزم ذهنًا اتّخاذ وسائله.
الخامس: ما في الكلام المذكور من إشارات تدلُّ على محذوفٍ يقتضيه الكلام، كحرف عطف ليس من الكلام المذكور ما يُعْطَفُ به علَيْه.