فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 894

(6) : ائتلاف اللّفظ مع اللفظ وائتلاف المعنى مع المعنى

* من المحسّنات البديعيّة اللّفظية أن يكون اللّفظ مع اللّفظ المجاور له في الكلام مؤتَلِفَيْن، وهذا يلزم منه أن تكون الألفاظ في الكلام متآلفة يُلائِمُ بعضُها بعضها.

ومن الائتلاف في الألفاظ أن يُنْتَقَى في النصّ من الكلمات ما يكون من نوعٍ من الكلام واحد، كأن تكون الكلمات من نَوْعِ الغريب، أو من نوع المتَدَاوَل، أو ممّا يلائم العامّة، أَوْ ممّا يلائم الخاصّة، أو ممّا يلائم مخاطبين مُعَيَّنِين ذوي تخصُّصٍ واحدٍ من تخصصات المعارف والعلوم والصناعات والمِهَن.

* ومن المحسّنات البديعيّة اللّفظيّة أنْ تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد منها، ومن هذه الملاءمة أن يحكي صوتُ الكلمة صوتًا يوجد فيما دلت عليه، مثل"حفيف"لحركة أوراق الشجر، و"فحيح"لصوت الأفعى، و"صَرْصَر"لصوت الريح الشديدة، والهمز للصوت الذي يصدر عنه إقفال القفل أو تحريك المزلاج في"مؤصدة"و"سلسبيل"لصوت الماء الذي يجري بيسر، و"خرير"للماء النازل في شلاّل، إلى أمثلة كثيرة.

وإذا كان المعنى جزلًا اختيرت له ألفاظٌ جزلَةٌ تُلائمة.

وإذا كان المعنى رقيقًا اختيرت له ألفاظ رقيقة تُلائمه.

وإذا كان المعنى خَشِنًا اختيرت له ألفاظ خَشِنةٌ تُلائمه.

وإذا كان المعنى غريبًا اختيرت له ألفاظٌ غريبة تُلائمه.

وإذا كان المعنى متداولًا اختيرت له ألفاظٌ متداولة تُلائمه.

وإذا كان المعنى متوسطًا بين الغرابة والتداول اختير له ما يلائمه.

وإذا كان المعنى فخمًا اختير له ألفاظ مفخمة تلائمه.

وهكذا، فألفاظ الحب والْغَزَلِ، غير ألفاظ العتاب والتثريب، وألفاظ المدح غير ألفاظ الهجاء.

إنّه ليس من المستحسن في المدح أن يُقالَ: ثَقِيلُ الجود، ولا أن يقال في الغزل: ثقيل الحبّ، أو عنيفُ الهوى، ولا أن يقال في الإِرهاب: لطيف العبور نافذ الإِرادة، إلاَّ في مُخَاطبة لمَّاحي الذكاء، وعلى سبيل الإِشارة، إلى غير ذلك من اختيار ألفاظ غير ملائمة للمعاني الّتي يُرادُ التأثير بها.

أمثلة:

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) يحكي ما قال أولاد يعقوب عليه السلام بشأن يوسف عليه السلام:

{قَالُواْ تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت