فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 894

عبْدالرحمن حسن حَبَنَّكة الميْداني

مكة المكرمة في 9/4/1414هـ

25/9/1993م

الغرض من دراسة علوم البلاغة والأدب

البلاغة بفنونها الثلاثة"المعاني - البيان - البديع"وسائر الفنون الأدبية التي نبَّه عليها أدباء العرب، وكذلك سائر المذاهب الأدبيّة المستوردة من الشعوب غير العربيّةِ ليست إلاَّ بحوثًا وتتبُّعاتٍ لاكتشاف عناصر الجمال الادبيّ في الكلام، ومحاولات لتحديد معالمها، ووضع بعض قواعدها، دُون أن تستطيع كلُّ هذه البحوثِ والدّراساتِ جَمْع كلِّ عناصر الجمال الأدبِيّ في الكلام، أو استقصاءها، واكتشاف كلّ وجوهها.

فالجمال كثيرًا ما يتذوّقه الحسّ الظاهر والشعور الباطن، دون أن يستطيع الفكر تحديد كلّ العناصر التي امتلكت استحسانه وإعجابه، وإنْ عرف منها الشيء الكثير، واستطاع أن يُفْرِزَه ويُحَدّد معالمه.

إنّ آفاق الجمال أوسع من أنْ تُحَدَّدَ أو تُحْصَرَ بأُطُرٍ مقاييس، ولكن يمكن اكْتشَافُ بَعْضِ عناصرِ الجمال، وكُلِّيَّاتِه العامّة، وطائفةٍ مِنْ ملامحه.

والْغَرَضُ من عرض الباحثين لفنون البلاغة وعلومها، وللمذاهب الأدبيّة المختلفة، وللأمثلة الأدبيّة الراقية المقرونةِ بالتحليل الأدبي والبلاغي، تَرْبيةُ القدرة على الإِحساس بعناصر الجمال الأدبيِّ في الكلام ا لأدبيّ الرفيع، وتربية القدرة على فهم النصوص الجميلة الراقية، والقدرة على محاكاة بعضها في إنشاء الكلام، والقدرة على الإِبداع والابتكار لدى الذين يملكون في فطرهم الاستعداد لشيء من ذلك.

وليس الغرض من دراسة هذه الفنون والعلوم والمذاهب والنصوص، الجمودَ في قوالِبِ ما اسْتُخْرجَ من العناصر الجمالية، وما وُضع من قواعد، دون اكتساب الإِحساس المرهف بمواطن الجمال، لتقديم الأفكار، وصياغة الكلام صياغةً أدبيّة بليغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت