الباب الرابع: نظام التلاؤم في الكلام والفصل والوصل
1)بيان التلاؤم
نَظْمُ الكلام عَمَلٌ فكريّ يُشْبه في الحسيَّات نَظْمَ العقود من اللآلىء أو غيْرِها من الجواهر، ويُشْبه وصفَ حجارةِ الألماس والياقوت والمرجان والزّمُرّد وغيرها من الحجارة الكريمة معلى مَا يُصاغ مِنْ حِلْيَاتٍ للرُّؤوسِ والصُّدُورِ والأيدي وغيرِها.
إنّ دخيلًا نابيًا أو نظمًا غير متلائم الألوان والطيوف والحجوم في عقود اللآلِىء، أو رَصْفًا محرومًا من التناسق الجماليّ في الْحِلْيَات يُفْسِدها، ويُقَلِّل من قيمتها.
ورُبَّ عِقْدَيْن أو حِلْيَتَيْنِ جواهرُ كُلِّ منهما متساويتان في القيمة وَهُمَام غَيْرَ مَنْظُومَتَيْن أو غَير مَصُوغتين.
فيَنْظم الْعِقدَ أو يَصُوغُ الحِلْيَةَ ماهر خبير مُتْقِنٌ بتلاؤمِ جميلٍ بديع، يُرَاعي فيها حُسْنَ التجاور، وخُطُوط التلاؤم وطُيُوفَهُ وظِلاَلَهُ، ويُراعي فيه تناسُبَ الألْوانِ، وجَمالَ تلاقيها وتدرُّجها وتكاملها، فإذا هون يُعَادِلُ أضعافَ قِيمة جواهره وهي غير منظومه أو غير مصوغة.
ويعمل نظير ذلك من لا خبرة له، ولا مهارة عنده، فلا تزيد قيمةُ ما نظم أو صاغَ على قية جواهره منثورة، وربّما تَنْقُصُ قيمَتُها في نظر ذوّاقي الجمال.