فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 894

(4):"ردّ العجز على الصدر"

يكُون في النثر ويكون في الشعر:

* أمَّا في النثر: فهو أنْ يَجْعَلَ المتكلِّمُ أحَدَ اللّفْظَيْنِ المكرَّرَين، أو المتجانسين أو مَا هو مُلْحقٌ بالمتجانِسَيْن في أوّل الفقَرَة، والآخر في آخِرِها، مثل ما يلي:

(1) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) خطابًا لرسوله صلى الله عليه وسلم بشأن تزوجّه من زينب مُطَلَّقة متبَنَّاه زَيْد:

{وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ...} [الآية:37] .

هذا مثال اللفظين والمكرّرَيْن.

(2) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) في حكاية ما قال نوحٌ عليه السلام لقومه:

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} .

هذا مثال للّفظَيْن المتلاقِيَيْن في الاشتقاق.

(3) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) حكاية لما قال لوطٌ عليه السلام لقومه:

{قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ} .

هذا مثال للّفظَيْنِ المتلاقِيَيْنِ فيما يشبه الاشتقاق.

* وأمّا في الشعر: فهو أن يجعلَ المتكلم أحد اللّفظين المكرّرين، أو المتجانِسَيْن، أو ما هو مُلْحَقٌ بالمجانسين في واحد من الوجوه التالية:

الوجه الأول: أن يكون أحدُهما في آخر البيت والآخر في أول البيت، مثل قول الأفيشر:

*سَرِيعٌ إلى ابْنِ الْعَمِّ يَلْطِمُ وَجْهَهُ * وَلَيْسَ إلى دَاعِي النَّدَى بسَرِيعِ*

الوجه الثاني: أن يكون أحَدُهُما في آخر البيت والآخر في آخر الشطر الأول، مثل قول أبي تمام:

*وَمَنْ كَانَ بِالبِيضِ الكواعِبِ مُغْرَمًا * فَما زِلْتُ بِالبِيضِ القَوَاضِبِ مُغْرَمَاَ*

الكواعِبُ: جمع"كاعِب"وهو الجاريةُ حين يَبْدو ثدْيُها.

بالْبِيضِ الْقَوَاضب: أي: بالسُّيوف القواطع.

الوجه الثالث: أن يكون أحدهما في آخر البيت، والآخر في حَشْوِ الشطر الأول، مثل قول الصِّمَة بن عبد الله القُشَيْري:

*أقولُ لِصَاحبي والعِيسُ تَهْوِي * بِنَا بَيْنَ المُنِيفَةِ فالضِّمَار*

*تمَتعْ مِنْ شِميم عَرَارِ نجْدٍ * فَمَا بَعْدَ العَشِيَّةِ من عَرَارِ*

العَرَار: وردة ناعمة صفراء طيّبة الرَّائحة.

الوجه الرابع: أن يكون أحدُهُما في آخِرِ البيت والآخَرُ في أوّل الشّطْر الثاني، مثل قول ذي الرّمّة:

*ألِمَّا عَلَى الدَّارِ الَّتِي لَوْ وَجَدْتُهَا * بِهَا أَهْلُهَا مَا كَانَ وَحْشًا مَقِيلُهَا*

*وَإِنّ لَمْ يَكُنْ إلاَّ مُعَرَّجَ سَاعَةٍ * قَلِيلًا فإنِّي نَافِعُ لي قَلِيلُهَا*

أَلِمَّا: أي: انْزِلاَ نُزُولًا قَلِيلًا.

مُعَرَّج: يُقالَ: عرَّجَ عليه، إذا مَالَ إليه. وعَرَّجَ بالمكان. إِذا نَزَل به.

قليلًا: أي: إلاَّ مُعَرَّجًا قليلًا.

أمثلة متنوعة من ردّ العجز على الصدر:

(1) قال القاضي الأرّجاني:

*دَعَانِي مِنْ مَلامِكُمَا سَفَاهًا * فَدَاعِي الشَّوْقِ قَبْلَكُما دَعَاني*

(2) وقال الثعالبي:

*وإِذَا الْبَلاَبِلُ أفْصَحَتْ بِلُغَاتِهَا * فَانْفِ الْبَلاَبِلَ باحْتِسَاءِ بَلاَبِلِ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت