فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 894

"علم البيان"

الفصل الثاني: التشبيه والتمثيل

المقدمة في التعريفات

المعنى اللغوي:

التشْبيه والتمثيل في اللّغة مترادفان معناهما واحد، وهو بيان وُجود صفة أو أكثر في المشبَّه مُشابِهَةٍ لمَا يَظْهَرُ من صفاتٍ في المشبَّه به.

والتشابه اشتراك شيئين فأكثر في صفةٍ أو صفاتٍ متماثلات، وقد يؤدّي هذا الاشتراك إلى اللّبْس وعدم القدرة على التَّعْيين، إذا كان المطلوب فردًا معيّنًا أو صنفًا معيّنًا فيه هذه الصفة أو الصفات.

المعنى الاصطلاحي:

المعنى الاصطلاحي عند البيانيين للتشبيه والتمثيل مطابق للمعنى اللّغوي، وقالوا في تعريفه أقوالًا أحسنها:

"الدّلالة على مشاركة شيءٍ لشيءٍ في معنىً من المعاني أو أكثر على سبيل التطابق أو التقارب لغرضٍ ما".

وخصّ البيانيون لفظ"التمثيل"بالتشبيه المركّب الذي يكون وجه الشبه فيه منتزعًا من متعدّد.

المقولة الأولى: التشبيه

هو الدلالة على مشاركة شيءٍ لشيءٍ في معنىً من المعاني أو أكثر على سبيل التطابق أو التقارب لغرضٍ ما ولا يكون وجه الشبه فيه منتزعًا عن متعدد.

وله أركان وتقسيمات متعددات على ما سيأتي بيانها إن شاء الله.

أركان التشبيه

من الواضح بداهة أنّ لكلّ تشبيهٍ أركانًا أربعة تدلُّ عليها ألفاظٌ تُذْكر في التشبيه، وقد يحذف بعضها لغرضٍ بياني:

الركن الأول: المشبَّه.

الركن الثاني: المشبَّهُ به.

الركن الثالث: أداةُ التشبيه، وتأتي أداة التشبيه حرفًا، أو اسمًا، أو فعلًا.

* فالحرف له لفظتان:

(1) "الكاف ويليها المشبّه به مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :"

{وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ...} [الآية:77] .

(2) "كأنّ"ويليها المشبّه به، وتفيد التشبيه إذا كان خَبَرُها جامدًا أَوْ مُؤَوّلًا بجامد، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

قالوا: والتشبيه بكأنّ أبلغ من التشبيه بالكاف، لأنّها مركّبة من الكاف وأَنَّ.

* والاسم له ألفاظ، منها:"مِثْل - شِبْه - شبِيه - نظير - مَثِيل"ونحوها.

* والفعل له ألفاظ، منها:"يُشْبِه - يُمَاثل - يُنَاظر -"ونحوها من كُلّ ما يدلُّ على تشبيه بشيء.

الركن الرابع: وجْهُ الشَّبَه، وهو مَا لُوحِظَ عند التشبيه اشتراك المشبَّه والمشبَّه به في الاتّصاف به، من صفة أو أكثر، ولو لم يتساويا في المقدار، ولو كانت ملاحظةُ الاشتراك خياليّة غير حقيقيّة، كتشبيه رأس إنسانٍ منفرٍّ مُرْعبٍ برأس الْغُول، وتشبيه السّاحرة بأنّ وجهها كوجه شيطان.

أمثلة:

(1) قول المعرّي:

*رُبَّ لَيْلٍ كَأَنَّهُ الصُّبْحُ فِي الحُسْـ *ـنِ وَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ الطَّيْلَسَانِ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت