فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 894

خامسًا: المجاز بالاستعارة أبلغ من التشبيه، فما سبق بيانه في دواعي التشبيه وأغراضه موجود في الاستعارة مع أمور أخرى لا تُوجَدُ في التشبيه.

سادسًا: المجاز المرسل أبلغ من استعمال الحقيقة في كثير من الأحيان إذا كان حالُ مُتَلَقِّي البيان ممّن يلائمهم استخدام المجاز، ويشدُّ انتباههم لتدبُّرِ المضمون وفهمه.

إلى غير ذلك من دواعي وأغراض تتفتّق عنها أذهان أذكياء البلغاء.

المقولة الأولى: الاستعارة

(1) تعريفات

الاستعارة في اللّغة: طلبُ شيءٍ ما للانتفاع به زمنًا ما دون مقابل، على أن يَرُدَّه المستعير إلى الْمُعِير عند انتهاء المدّة الممنوحة له، أو عند الطلب.

الاستعارة في اصطلاح البيانيين: استعمال لفظٍ ما في غير ما وُضِع له في اصطلاحٍ به التخاطب، لعلاقة المشابهة، مع قرينة صارفةٍ عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاحٍ به التخاطب.

وهي من قبيل المجاز في الاستعمال اللّغوي للكلام، وأصلُها تشبيهٌ حُذِفَ منه المشَبّه وأداةُ التشبه ووجْهُ الشَّبَه، ولم يبق منه إلاَّ ما يدلُّ على المشبّه به، بأسلوب استعارة اللفظ الدالّ على المشبَّه به، أو استعارة بعض مشتقّاته، أوْ بعض لوازمه، واستعمالها في الكلام بدلًا عن ذكر لفظ المشبَّه، مُلاَحَظًا في هذا الاستعمال ادّعاءُ أنَّ المشبَّه داخل في جنس أو نوع أو صِنْف المشبّه به، بسبب مشاركته له في الصفة الّتي هي وجه الشَّبَهِ بينهما، في رؤية صاحب التعبير.

وأركان الاستعارة على هذا أربعة:

(1) اللفظ المستعار.

(2) المعنى المستعار منه، وهو المشبّه به.

(3) المعنى المستعار به، وهو المشبّه.

(4) القرينة الصارفة عن إرادة ما وُضِع له اللّفظ في اصطلاحٍ به التخاطب.

والقرينة دليلٌ من المقال، أو من الحال، أو عقليٌّ صرْف.

ولم يذكر البيانيّون هذا الركن وقد رأيت إضافته لأنّه إذا فقدت القرينة لم تصحّ الاستعارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت