وقد تطلق كلمة"الاستعارة"على اللّفظ المستعْمَلِ في غير ما وُضِع له في اصطلاح به التخاطب لعلاقة المشابهة.
مثل: انطلق أسَدُ الكتيبةِ الخضراء، يصرع فُرْسَانَ الأعداء، أفرادًا وأزواجًا.
جاء في هذا المثال استعمال كلمة"أسد"في غير معناها الحقيقي على سبيل الاستعارة.
هذا الاستعمال يسمَّى"استعارة"بمقتضى المعنى الأول الذي جاء في التعريف.
ولفظ"أسد"في هذا الاستعمال قد يُطْلق عليه أيضًا في الاصطلاح"استعارة"بمقتضى المعنى الثاني.
ومن لطائف التعبيرات قولُهُمْ في الاستعارة: تزوَّج المجاز التشبيه فتولّد منهما الاستعارة.
فالاستعارة مجازٌ علاقته المشابهة.
الفرق بين الاستعارة والتشبيه:
قالوا في التفريق بين الاستعارة والتشبيه أنّه يشترط في الاستعارة تناسي التشبيه، وادّعاءُ أنَّ المشبَّه فردٌ من أفراد المشبّه به، ولا يُجْمَعُ فيها بين المشبَّه والمشبَّه به على وجه يُنْبئ عن التشبيه، ولا يُذْكَرُ فيها وجه الشَّبه، ولا أداة التشبيه لا لفظًا ولا تقديرًا.
ومن الجمع بين المشبَّه والمشبَّه به على وجْهٍ يُنْبِئ عن التشبيه ما يلي:
(1) أن يكون المشبّه به خبرًا عن المشبَّه، مثل: وجْهُها قمر، وشعرُها ليل، وقدّها غُصْنُ بان، وعيناها عَيْنا ظبية.
ومثل الخبر ما كان في حكمه، كخبر"كان"وأَخواتها، و"إنّ"وأخواتها، وكالمفعول الثاني في فعل"ظنَّ"وأخواته.
(2) أن يكون المشبّه به حالًا صَاحِبُها المشبّه، مثل قول الشاعر أبي القاسم الزاهي يصف حسناوات:
*سَفَرْنَ بُدورًا. وانْتَقَبْنَ أَهْلَّةً * ومِسْنَ غُصُونًا. والْتَفَتْنَ جآذرًا*
جآذر: جمع جُؤْذُر، وهو ولد البقرة الوحشية.
(3) أن يكون المشبه به صفة للمشبّه، مثل قولي صانعًا مثلًا:
*لاَ يَفْلِقُ الْهَامَ في سَاحِ الْقِتَالِ إذَا * تَلاَحَمَ الْبَأْسُ إلاَّ الْفَارِسُ الأَسَدُ*
(4) أنْ يكون المشبَّه به مضَافًا إلى المشَّبَه، مثل قول الشاعر: