(9) : القول الدّال على المعنى وضدّه ويعبَّر عنه بالتوجيه - وبالإِيهام القول الدّالّ على المعنى وضدّه ويعبّر عنه بالتوجيه - وبالإِيهام والعنوان الذي اخترتُه أولى
قد يقصد الأديب إيراد كلام يَصْلُح للمدح وللهجاء معًا، أو الإِيمان والكفر، أو الإِقرار والإِنكار، أو غير ذلك من المعاني المتضادّة، ليتأنَّى له ادّعاء إرادة أحد المعنيَيْن دون الآخر عند الحاجة.
وذكر البلاغيّون أنّ السّابق إلى استخدام هذا الفنّ في الأدب"بشّارُ بن بُرْد"وأنّه كان كثير العبث به، ومن أخباره فيه أنّه أراد أن يخيط قباءً عند خيّاط قيل: اسمه"عَمْرو"وقيل: اسمه"زيد"فقال له الخيّاط ممازحًا سأخيط لك هذا الثوب فلا تدري أهو جُبَّة أَمْ قباء.
فقال له بشار: إذًا أنظم فيك شعرًا لا يعلم من سمعه أدعوت به لك أم دعوتُ به عليك، وكان الخيّاط أعْوَر، فلمّا فعل الخياط ما وَعَد به، قال فيه بشار:
*خَاطَ لِي"زَيْدٌ"قَبَاءْ * لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءْ*
*قُلْ لمن يَعْرِفُ هَذَا * أَمَدِيحٌ أَمْ هِجَاءْ*
ورُوي أنّ"محمد بن حزم"هنَّأَ الحسن بن سَهْلٍ بتزويج ابنته"بوران"للخليفة المأمون مع من هنَّأه، فأثاب المهنِئين، ومنع ابن حزم، فكتب إليه: إنْ أنت تماديت في حرماني قُلتُ فيك شعرًا لاَ يُعْرَفُ أمَدْحٌ هو أَمْ ذمّ؟. فاستحضره وقال له: لا أعطيك أو تفعل، فقال ابن حزم:
*بَارَكَ اللَّهُ للْحَسَنْ * ولِبُورَانِ فِي الْخَتَنْ*
*يا إمَام الْهُدَى ظفرْ * تَ ولكِنْ ببنْتِ مَنْ؟*
استفهام يحتمل أن تكون ابنة شريف أو وضيع، فاستحسنه"الحسن"وقال له: أمن مبتكراتك؟ قال: لا، بل نقلته من بشار بن برد.