(1) :"الجناس"
الجناس ويسمّى أيضًا"التجنيس"
الجِنَاسُ في اللّغة: المشاكلة، والاتحاد في الجنس، يقال لغة: جانَسهُ، إذا شاكله، وإذا اشترك معه في جِنْسه، وجنسُ الشيء أصله الذي اشْتُقَّ منه، وتَفَرَّع عنه، واتَّحدَ معَه في صفاته العظمى التي تُقومِّ ذاته.
والجناسُ في الاصطلاح هنا: أن يتشابه اللَّفْظانِ في النُّطْقِ ويَخْتَلِفَا في المعنى.
وهو فنٌّ بديعٌ في اختيار الألفاظ التي تُوهِمُ في البدْءِ التكرير، لكنّها تفاجئ بالتأسيس واختلافِ المعنى.
ويُشْترط فيه أن لا يكون متكلّفًا، ولا مُسْتكرهًا استكراهًا، وأن يكون مستعذَبًا عند ذوي الحسِّ الأدبي المرهف، وقد نَفَر من تصنُّعه وتكلُّفِه كِبَارُ الأدباء والنُّقَاد.
قال:"ابنِ حِجَّة الحموي"في كتابه:"خزانة الأدب":"أمّا الجناسُ فإنَّهه غَيْرُ مذْهبي ومَذْهَبِ مَنْ نسجْتُ على مِنْوالِهِ مِنْ أهْلِ الأدب".
وقال"ابن رشيق"في كتابه:"العمدة":"التجنيس من أنواع الفراغ، وقلّةِ الفائدة، وممّا لاَ يُشَكُّ في تَكلُّفِه، وقد أكثر منه السَّاقَةُ المتعقِّبُونَ في نَظْمِهم ونَثْرِهم، حتّى بَرَدَ وَرَكَّ".
يعني بالساقة الّذين لم يصِلُوا إلى أن يكونوا فُرْسانَ أدب في نَثْرٍ أو شِعْر، وأرى أنّه يَذُمُّ الجناس المتكلَّف المَمْجُوج.
وقال"الشيخ عبد القاهر الجرجاني"في كتابه"أسرار البلاغة":"أمّا التجنيس فإنَّكَ لا تَسْتَحْسِنُ تجانُسَ اللَّفظتَيْن إلاَّ إذا كان مَوْقعُ مَعْنَيَيْهما من العقل موقعًا حميدًا، ولم يَكُنْ مَرْمَى الجامع بينهما مَرْمىً بعيدًا، أَتُراك استَضْعَفْتَ تجنيس أبي تمام في قوله:"
*ذهَبَتْ بِمَذْهَبِهِ السَّمَاحَةُ فَالْتَوَتْ * فِيهِ الظُّنُونُ: أَمَذْهَبٌ أَمْ مُذْهَبٌ*
واستحسنْتَ قول القائل:
*"حَتَّى نَجَا مِنْ خَوْفِهِ وَمَا نَجا"*
وقولَ المُحْدَث:
*نَاظِرَاهُ فِيمَا جَنَى نَاظِرَاهُ * أَوْ دَعَانِي أَمُتْ بِمَا أَوْدعَاني*