وتسمَّى: المطابقة، والتكافُؤ، والتضاد
الطِّبَاقُ في اللّغة: وضْعُ طَبَقٍ علَى طَبَقٍ، كوضْعِ غِطَاء الْقِدْر مُنكَفِئًا على فَمِ الْقِدْر حتَّى يُغَطِّيَهُ بإحكام، ومنه إطباقُ بطْنِ الكفِّ علَى بَطْنِ الكفّ الآخر، تقول: طابَقَ الشيءَ على الشيءِ مُطَابقةً وطباقًا، أي: أطبَقَهُ عليه، وهذا الإِطباق يقتضي في الغالب التعاكس، فبَطْنُ الغطاء على بَطْنِ القدر يقتضي أن يكون ظهر الغطاء إلى الأعلَى وظَهْرُ الْقِدْرِ إلى الأَسفل.
والطباقُ في الاصطلاح: هو الْجَمْعُ في العبارة الواحدة بين معنَيْينِ متقابلين، على سبيل الحقيقة، أو على سبيل المجاز، ولو إيهامًا، ولا يشترط كون اللّفظين الدَّالَّيْن عليهما من نَوْع واحدٍ كاسمين أو فعلين، فالشرط التقابل في المعنييَيْن فقط. والتقابل بين المعاني له وجوه، منها ما يلي:
(1) تقابل التناقض: كالوجد والعدم، والإِيجاب والسلب.
(2) تقابل التضاد: كالأسود والأبيض، والقيام والقعود.
(3) تقابل التضايُف: كالأب والابن، والأكبر والأصغر، والخالق والمخلوق.
ومن الطباق نوع يختصُّ باسم"الْمُقَابلة".
المقابلة: هي طباقٌ مُتَعَدِّدُ عَنَاصرِ الفريقَيْنِ المتقابلَيْنِ، وفيها يؤتى بمعنَيْين فأكْثر، ثُمَّ يُؤْتَى بما يُقابلُ ذلِكَ على سبيل الترتيب.
والعنصر الجماليُّ في الطباق هو ما فيه من التلاؤم بينه وبين تداعي الأفكار في الأذهان، باعتبار أنّ المتقابلات أقرب تخاطرًا إلى الأذهان من المتشابهات والمتخالفات.
المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
في هذا النّصّ أَرْبَعَةُ أمثلةٍ من أمثلة الطباق:
الأول: الطباق بَيْن:"تُؤْتِي"، و"تَنْزِعُ"فهذا متقابلان تقابل تضاد.
الثاني: الطباق بين:"تُعِزُّ"و"تُذِلُّ"وهو كالأول.
الثالث: الطباق بين:"تُولجُ اللَّيْل في النهار"و"تُولجُ النَّهار في اللّيْل".
الرابع: المقابلة بين:"وتُخْرِج الْحَيَّ مِنَ الْمَيّتِ"و"تُخْرِجُ الْمَيِتَ مِنَ الْحَيّ"، ويلاحظ هنا أنّ في كُلٍّ من الجملتين طباقًا، وأن في الجملتين معًا مُقَابلة، فالحيُّ في الأولى يضادُّ الميّت في الثانية، والميّتُ في الأولى يضادُّ الحيَّ في الثانية، وقد جاء هذا التقابل في الثانية على الترتيب الذي جاء في الأولى.
المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) في قصّة أهل الكهف: