فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 894

واخترتُ أن أرتّبها وفق هذا الترتيب السابق لأنّ الكناية والتعريض طريقان ليس لهما بحوث واسعة وتفصيلات كثيرات، وأخَّرْتُ فصْل المجاز لأنّ قسمًا منْهُ يعتمد على التشبيه، وهو قِسْمُ الاستعارة.

تعريف علم البيان: هو علم يبحث في كيفيّات تأدية المعنى الواحد بطُرُقٍ تختلف في وضوح دلالاتها، وتختلف في صُورِها وأشكالها وما تتصف به من إبداعٍ وَجمالٍ، أو قُبْحٍ وابْتذال.

ملاحظة:

اقتصر البيانيّون في تعريفهم لهذا العلم على عنصر إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة.

وقد رأيت أنّ هذا التعريف ناقص، لأنّ هذا العلم يهتَمُّ أيضًا بما في الطُّرُقِ الَّتي يبحثُها من عناصر جمالية وإبداعيّة، ويهتَمُّ بتربية الذوق الفنّيّ لإِدْراكِ نِسَبِ الجمال والإِبْداع، والتمييز بين مستويات الصُّور ودرجاتها جمالًا وإبداعًا، وإدْراكِ الصُّوَرِ المبتذلة والصُّوَرِ المرذولة المحرومة من الإِبداع أو من الجمال، فأضفت هذه العناصر إلى التعريف.

تعريف الكناية: هي اللّفظ المستعمل فيما وضِع له في اصطلاح التخاطب للدّلالة به على معنىً آخر لازمٍ له، أو مصاحبٍ له، أو يُشار به عادةً إليه، لما بينهما من الملابسة بوجهٍ من الوجوه.

كالكناية عن طول القامة بطول نجادِ السيف"نجاد السيف: أي: حمائله"وكالكناية عن قضاء الحاجة الطبيعيّة بالمجيء من الغائط:"الغائط: الأرض المنخفضة التي كان العرب يقضون حاجتهم الطبيعية فيها".

وقال البيانيون في تعريف الكناية: لفظٌ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه.

تعريف التعريض: هو طريقة من الكلام أخفى من الكناية، فلا يشترط في التعريض لزوم ذهني ولا مصاحبة ولا ملابَسَةٌ بين معنى الكلام وما يُراد الدلالة به عليه، إنّما قد تكفي فيه قرائن الحال، وما يُفْهَم ذهنًا بها من توجيه الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت