فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 894

* وممّا سبق بيانُه في علم المعاني عرفنا أنّه علم تناول بحث الكلمة المفردة، وبحث الجملة الخبرية، والجملة الإِنشائية، وأقسام كلٍّ منهما، وأغراض توجيه الكلام، وبحث الْقَصْرِ ومَا يتعلَّقُ به، وبحث الفصل والوصل بين المفردات والجمل، وبحث"المساواة والإِيجاز والإِطناب"وكلُّ هذه البحوث تدور في فَلَك الأوضاع اللُّغَويّة بوجه عامّ.

لكنّ التعبير عن المراد لا يقتصر على ما يدلُّ عليه الكلام بحسب أوضاعه اللّغوية ذات الدلالات المباشرات، بل يتجاوزه إلى تعبيرات أُخْرى كما سبَق إيضاحه آنفًا حَوْل الطُّرُق الأربعة التي سبق ذكْرُ أصولها العامّة.

وقد اهتم علماء البلاغة بشرح وتفصيل هذه الطرق الأربعة، في دراسة واسعة وضعوها ضمن إطار عِلْمٍ أسْمَوهُ"عِلْم البيان"إذْ تبرُزُ في هذه الطُّرق مَهاراتُ المتكلّمين في الإِبانة عمّا يريدون التعبير عنه، مقرونةً هذه الإِبانة بصُوَرٍ جماليةٍ ذات تأثير في النفوسِ، وإمتاعٍ للأذهان، ورِياضةٍ بديعة للأفكار.

البيان: هو في اللغة الوضوح والظهور، يقال لغة: بَانَ الشيْءُ بيانًا إذا اتَّضَح وظهر.

واضع هذا العلم:

ذكروا أنّ أوّل من دوّن مسائل علْم البيان أبو عبيدة"مَعْمَرُ بن المثنَّى"في كتابه:"مجاز القرآن". وتبعه"الجاحظ". ثم"ابْنُ المعتزّ". ثُمَّ"قُدَامَةُ بْنُ جعفر". ثُمَّ"أبو هِلاَل العسكري". ثم جاء الشيخ"عبد القاهر الجرجاني"، فاحكم أساسه، وأكمل في بنيانه.

أمّا شرح الطرق الأربعة التي تستخدم للتعبير عن المعاني التي يريد المتكلّم التعبير عنها وهي الخارجة عن دائرة الأوضاع اللّغوية الَّتي يُعَبِّر بها عن المعاني بصورة مباشرة، فيقتضي عَقْدَ فصولٍ لها، تجمع مباحثها وأمثلتها.

وقد رأيتُ أن أعقد لها فصولًا ثلاثة وفق العناوين التالية:

الفصل الأول: الكناية والتعريض.

الفصل الثاني: التشبيه والتمثيل.

الفصل الثالث: الحقيقة، والمجاز بقسميه: الاستعارة، والمجاز المرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت