* لكِنَّ الإِنسان قد أتاهُ الله عزّ وجلّ قُدْرَةً فَائِقَةً عَلى التعبير عمّا يريد من معانٍ ذهنيّة، ومَشاعر نفْسِيّةٍ عَنْ طُرُق أُخْرى غير طريق الأوضاع اللّغويّة الّتي وُضعت بها المفردات والعبادات لتدُلَّ دلالةً مباشرةً عليها، فَهُوَ يحتال للتعبير عمّا يريد التعبير عنه من خلال ما تُسعفه به ذاكرتُه من مفرداتٍ وعبارات بواحد فأكثر من الطُّرُق التالية:
الطريق الأول: طريق التَّشْبيه والتمثيل، واستخدام النظير ليَدُلَّ على نظيره.
الطريق الثاني: طريق اللّوازم الفكريّة الّتي تُدْرِكُها الأذهان لدَى إدْراكِ أشياء تستدعيها باللُّزُوم الذّهني، فيَذْكُر الألفاظ الدالّة على هذه الأشياء مشيرًا بِهَا إلى لوازمها الذهنيّة، طول الثوب الّذي يستَدْعي باللُّزُوم الذّهْنِي طُولَ لابسه، وكَرُؤْيَةِ النجوم رؤيَةً واضِحةً الَّتِي تَسْتدعي باللُّزوم الذهني كونَ هذه الرُّؤْيَة حاصلةً في اللّيل، وهذا ما يُسمَّى بالكناية.
الطريق الثالث: طَرِيقُ ذكر أشياء يُنَبّه ذِكْرُهَا عَلى أشباهها، أو أضدادها، أو ما يخالفها، فيكون ذكرُها مشيرًا بتعريض إلى تِلْكَ الأشباه أو الأضداد أو المخالفات، وهذا ما يُسمَّى بالتعريض.
الطريق الرابع: طريق استخدام لفْظٍ مكان لفظ آخر صالحٍ لأنْ يَدُلَّ على معناه لعلاقة بينهما، وهذا ما يُسَمَّى بالمجاز.
وفتحت هذه الحيل التعبيرية آفاقًا واسعة جدًّا لانتفاء صُورٍ جماليّة لاَ تُحْصَى، يتحقَّق بها الغرضان المهمّان من أغراض الكلام وهما:
الغرض الأوّل: إفْهامُ المتلَقِّي ما يُريد المتكلّم التعبير عنه.
الغرض الثاني: إمتاعُه بصُورٍ جماليّة يشتمل عليها الكلام، ولهذا الإِمتاع تأثيرٌ في النفوس، وقد يكون وسيلة لقبول المضمون الفكري الذي دلَّ عليه الكلام، ولاعتقاده، وللعمل بمقتضاه.