المذهب الكلامي: أن يأتي الأديب البليغ على صحّة دعواه وإبطال دعوى خصمه بحجّة عقليّة برهانيّة أو دُونَها.
قالوا: هذه التسمية تُنْسَبُ إلى الجاحظ، والسبَبُ في إطلاق هذه التسميّة أنَّ عِلْمَ الكلام يَسْتَنِد في حُجَجه إلى الحجج العقلية، فإذا استخدم الأديبُ الحجج العقليّة في كلامه، فقد ذهب مذْهَبَ عُلَماءِ الكلام.
أمثلة:
المثال الأوّل: قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
{أَمِ اتَّخَذُواْ آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} .
هُمْ يُنْشِرُونَ: أي: هُمْ أرْبَابٌ يُحْيُونَ الْمَوْتَى.
لَوْ كَان فيهما: أي: في السماوات والأرض.
ففي قول الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} حُجَّةٌ عقليّة، ممّا يحتَّجُّ بِه عُلَمَاءُ الكلام. والدليلُ فيه يُسمَّى عند عُلَمَاء المنطق،"قياسًا استثنائيًّا"وهو من قسم الشرطيّة المتصلة، فهو قياس استثنائيٌّ متّصِل، له مقدّم وتالي كما يلي: مقدم التالي
* لو كان فيهما آلِهَةٌ إلاَّ الله لفَسَدَتا (هذه القضية الكبرى)
* لكنّهما لم تَفْسُدا، كما هو مشاهد في الواقع. (هذه القضية الصغرى) .
إذن: فَلَيْسَ فيهما آلِهَةٌ بِحَقٍّ إلاَّ الله (هذه النتيجة - وقدْ رُفِعَ فيهما المقدّم) .
المثال الثاني: قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأنعام / 6 مصحف/ 55 نزول) :