فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 894

(26): الافتنان

هو الإِتيان في الكلام الواحد بفنّيْنِ مختلفين أو أكثر من فنون القول، كالمدح والهجاء، والفخر والتحدّي، والتهنئة والتعزية، والمدح والعتاب.

أمثلة:

المثال الأول: قول المتنبّي يعاتب سيف الدولة ويمدحه من قصيدة:

*يَا أَعْدَلَ النَّاسِ إلاَّ في مُعَامَلَتي * فِيكَ الخِصَامُ وأنْتَ الخَصْمُ والحَكَمُ*

وقول فيها:

*أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صَادِقَةً * أَنْ تَحْسَبَ الشَّحْمَ فِيمَنْ شَحْمُهُ وَرَمُ*

فقد جمع في هذا البيت بَيْن الثناء عليه بصِدْقِ الفِراسة، وتَحْذِيرِه من التَّورُّط في حُسْنِ الظّن بالمرائين المخادعين.

المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) بشأن المرور على الصراط القائم على متن جهنّم:

{وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} .

يلاحظ في هذا النص أنه جمع بين تَهْنِئَةٍ للمتّقين بالنجاة وإخزاءٍ للظالمين بالقعود في دار العذاب.

المثال الثالث: قولي صانعًا مثلًا يجمع بَيْنَ الحُزْنِ والفرح والثناء:

*كَادَتْ تُفَارِقُنَا أَنْفَاسُنَا أَسَفًا * لمَّا غَدَا خَيْرُ مَنْ يَحْمِي الحِمَى سَلَفَا*

*لَمْ تَرْقَ أَدْمُعُنَا مِنْ حُزْنِ أَكْبُدِنَا * عَلَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا نَجْلَهُ خَلَفَا*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت