فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 894

المثال الثالث: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) :

{وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} .

إنَّ اتّخاذ إلهٍ مع الله عزَّ وجلَّ لا يُمْكِنُ أن يَدُلَّ عليه برهان، فلا يوجَدُ إله غير الله يوصَفُ بأنّ إلهيَّتَهُ ذَاتُ برهان.

فقيد لا برهان به يُؤكِّدُ ضِمْنًا عدم وجود شريك لله عزَّ وجلَّ في إلهيتّه.

أقول: في هذا تكريم للفكر الإِنسانيّ أَنْ يبحث كلَّ أُصُول الإِيمان، وقضاياه الكبرى بالبراهين العقليّة، ولا يأخُذَها بمجرّد التسليم للخبر، فمن استطاع أن يأتي برهانٍ على أنّ لله شريكًا في رُبُوبيّتِهِ، أو في إلهيّته، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يعطيه العُذْر في أن يُؤْمِنَ بما توصّل إليه بالدّليل البرهاني.

على أن في التعبير معنى التحدّي بأن يأتي المشركون ببرهان يثبتون به ما يعتقدونه من شركٍ، وهذا التحدّي يتضمَّن تأكيد نفي وجود برهان يُثْبت ادّعاءهم، وبالتالي يؤكّد نفي وجود أيّ شريك لله عزَّ وجلَّ.

المثال الرابع: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

لقَدْ كان اليهود يَقْتُلُونَ النبيّين بغير حَقٍّ، ولا يُمْكِنُ أن يكون قَتْلُ النبيين بحقٍّ، لكنّ إثباتَ هذا القيد يُؤَكّد مَبْلَغَ جُرْمِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت