التعريف اصطلاحًا:
عرفنا في المقدّمة أن الكناية هي اللفظ المستعمل فيما وُضِع له في اصطلاح التخاطب للدّلالة به على معنى آخر لازم له، أو مصاحبٍ له، أو يُشارُ به عادةً إليه، لما بينهما من الملابسة بوجهٍ من الوجوه.
وتُطْلَقُ أيضًا على استعمال اللّفظ من قِبَلِ المتكلّم فيما ذُكر في التعريف.
المعْنى اللّغوي:
أمّا الكناية في اللّغة: فهي أن تتكلّم بشيءٍ وتُرِيد غيره. يُقالُ لُغةً: كَنَى عَن الأمْر بغيره يَكْنِي كِنَايةً، أي: تكلّم بغيره ممّا يُسْتَدَلُّ به عليه.
ويُقَالُ: تَكنَّى إذَا تَسَتَّرَ، مِنْ كَنَى عَنْهُ إذا وَرَّى.
فأصل الكناية تَرْكُ التصريح بالشيء، وسَتْرُهُ بحجابٍ ما، معَ إرادةِ التعريف به بصورة فيها إخفاءٌ ما بحجابٍ غير ساترٍ سِتْرًا كاملًا.
وبهذا نلاحظ أنّ المعنى الاصطلاحيّ للكناية قريبٌ من المعنى اللُّغويّ لها.
فرق ما بين الكناية والمجاز:
إنَّ إرادة المعنى الأصليِّ للّفْظ مع إرادة المعنى الآخَر الذي يُكَنَّى باللفظ عنه جائزةٌ ولكِنَّهَا غير لازمة دائمًا، فقَدْ يُرَادانِ معًا، وقَدْ تُهْمَلُ إرادةُ المعنَى الأصلي ويرادُ المعنَى الآخر فقط، فقد يُقالُ: فُلاَنٌ كثيرُ الرَّمَادِ، أي: مضيافٌ جواد، مع أنَّه لا يَطْبُخُ الطعامَ لضُيُوفِه الكثرين بنار الحطب الّذي يُخَلّف رمادًا، إنّما يطبُخ لهم بالأفران الكهربائية أو الغازيّة.
وبهذا يظهر الفرق بين الكناية والمجاز، فالمجاز لا يصحّ معه إرادة المعنى الحقيقيّ للفظ، بل يتعيّن فيه إرادة المعنى المجازيّ فقط، مثل: خطب الأسَدُ المغوار خُطْبةً عظيمة في الجيش ألهب بها المشاعر، واستثار الحماسة. فلفظ"الأسد"هنا مجاز عن الرجل الشجاع، ولا يصحّ أن يُرادَ به معناه الحقيقي، وهو الحيوان المفترسُ المعروف.