فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 894

(28): التنكيت

هو أن يقصد المتكلّم إلى كلمة أو كلامٍ بالذكر دون غيره ممّا يسُدُّ مَسَدَّه، لأجل نُكْتَةٍ في المذكور تُرَجِّعُ مجيئه على سواه.

أمثلة:

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) :

{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} .

الشِّعْرَى: نجم يقالُ له الشِّعْرَى الْعَبُور، وهم نجم نَيّرٌ يَطْلُع عنْدَ شدّة الحرّ، ولشِعْرَى العَبُور أخْتٌ يُقالُ لها: الشِّعْرَى الغُمَيْصَاء، قالوا: وهما أخْتا نَجْم سُهَيْل.

والشّعْرَى الْعَبُور عبَدَها رجُلٌ ظهر في العَرَب يُعْرَفُ بابن أبي كَبْشة، ودَعا خَلْقًا من العرب إلى عبادتها، فخصَّ الله في هذه الآية من سورة (النجم) الشّعْرَى بالذّكر دون غيرها من النجوم، مع أنّه جلّ وعلا رَبُّ كُلّ النجوم وربُّ كُلّ شيء، لأنّ هذا الرجُل قد ظهر في العرب ودعا الناس إلى عبادتها، فمن أجل هذه النكتة خُصَّت الشِّعْرَى بالذكر.

المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) أيضًا:

{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} .

الْقِسْمة الضِّيزَى: هي القِسْمَةُ الجائرة.

ونلاحظ أنّ اختيار كلمة"ضِيزَى"في هذا الموضع دون الكلمات التي تُؤدّي معناها له نُكْتَتَان: معنوية، ولفظيّة.

* أما المعنويّة فهي الإِشعار بقباحة التعامل مع الرّبّ الخالق بقسمة جائرة، يختار المشركون فيها لأنفسهم الذكور ويختارون فيها لربّهم الإِناث، عن طريق استخدام لفظ يدلُّ بحروفه على قباحة مُسَمَّاه.

* وأمّا اللفظية فهي مراعاة رؤوس الآي، في الآيات قبلها، وفي الآيات بَعْدَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت