*هَلُمُّوا إلَيْهِ بَيْنَ قَصْفٍ ولَذَّةٍ * فَإِنَّ غُصُونَ الزَّهْرِ تَصْلُحُ لِلْقَصْفِ*
كلمة"القصف"في قافية البيت الثاني لها معنيان: المعنى الأول هو الكسْرُ، فغُصُون الزهر تُكْسَرُ عن شجرتها، للاستمتاع بزينتها، وهذا المعنى غير مراد. والمعنى الآخر البعيد هو اللَّهْو واللّعب والافتنان بالطعام والشراب، وهذا هو المعنى المراد.
وفي سوابق هذه التورية ما يلائم المعنيين، فهي بقوّة المجرّدة.
المثال السادس: قول بدر الدين الذهبي:
*رِفْقًا بخِلٍّ نَاصِحٍ* أَبْلَيْتَهُ صَدًّا وهَجْرًا*
*وَافَاكَ سَائِلُ دَمْعِهِ * فَرَدَدْتَهُ فِي الْحَالِ نَهْرًا*
كلمة"نهرًا لها معنيان: الأول القريب هو النَّهْرُ واحد الأنهار. والمعنى الآخر البعيد وهو المراد: هو الزَّجر، ويشير إلى قول الله تعالى: وأمّا السائل فلا تنهر. وفيه أيضًا تورية بكلمة"سائل"من سال يسيل، ومن سأل يسأل، إذ الدمع الذي يسيل يتضمَّن سؤال الوصال."