فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 894

*والرّيحُ تَعْبَثُ بِالْغُصُونِ وقد جَرَى * ذَهَبُ الأَصِيلِ على لُجَيْنِ الْمَاءِ*

أي: وقد جرَى شُعاع الأصيل الذي يُشْبِه الذهب، على الماء الذي يشبه اللّجين، وهي الفضة.

(5) أن يكون المشبّه به مصدرًا مُبَيِّنًا للنوع مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} .

أي: وهي تَمْرُّ كَمَرِّ السّحاب.

(6) أن يكون المشبَّه بِهِ مُبَيَّنًا بالمشبّه، وهذا البيان قَدْ يكون بيانًا صريحًا، أو بيانًا ضمنيًّا، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بشأن ما يحلّ ليلة الصيّام:

{وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [الآية:187] .

فقد جاء بيان الخيط الأبيض بالفجر بيانًا صريحًا، وفي ضمنه جاء بيان الخيط الأسود باللّيل بيانًا ضمنيًّا.

والمعنى: حتَّى يتبيّن لكم أوّلُ النهار الذي يُشْبه الخيط الأبيض عند الفجر، من آخر اللّيل الذي يشبه الخيط الأسود.

ومثل قول الشاعر:

*فما زِلْتُ فِي لَيْلَيْنِ شَعْرٍ وظُلْمَةٍ * وشَمْسَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَوَجْهِ حَبِيبٍ*

فقد جاء بيانُ اللّيْلَيْنِ بيانًا صَريحًا بكون أحدهما شَعْرَ من يحبّ والآخر ظلمة اللَّيل. وبيانُ الشمسين بأنّ أحدهما الخمر والآخر وجه من يُحبّ.

أي: الشَّعر الذي يشبه اللّيل، والخمر الّتي تشبه الشمس، ووجه الحبيب الذي يشبه الشمس أيضًا.

هل الاستعارة مجاز لغوي أم مجاز عقلي؟

رأى جمهور البيانيين أنّ الاستعارة مجاز لغوي، وقيل: هي مجاز عقلي، بمعنى أنّ الاستعارة تعتمد على أمر عقليّ، لا لغويّ، واستدلّ القائلون بأنّ الاستعارة مجاز عقلي بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت