فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 894

السادس: نيابة مذكور عن محذوف، بدلالة قرينةٍ ذهنيَّةٍ أو لفظيّة، كنائب الفاعل مع قرينةِ بناء الفعل على الصيغة الخاصّة بما لم يُذْكَرْ فاعِلُه.

السابع: اقتران كلمة بكلمة مع حركة إعرابِ ظاهرة أو مقَدَّرة، كحال المبنيّات من الأسماء، أو دون حركة إعراب كحال الحروف التي لا محلَّ لها من الإِعراب، عاملةً بغيرها أو غير عاملة.

(3) أصول المعاني التي يُدَلُّ عليها بالألفاظ في الجملة الكلامية

بعد ملاحظة إرادة التعبير في الجملة الكلاميّة عن ربط شيءٍ بشيء لعلاقةٍ ما قامت بينهما، كالأكل والآكل، والنوم والنائم، والجمالِ و الجميل، والْقِدَم والْقَدِيمِ والحدوثِ والحادث، والوجود والموجود، والعدم والمعدوم، وأيّةٍ صفةٍ والموصوف بها، وأيِّ حدثٍ ومَنْ فعله أو قام به، وزمانِ الحدث، وكانهِ، وآلته، وسببه، والباعث إليه، والغاية منه، وحُدود كلّ شيءٍ يُشار إليه بالعبارة الكلاميّة من كلّ ذلك، وقيودِهِ الوصفية الثابتة والمتحوّلة، تظهر لنا مِنْ أصول المعاني التي يرادُ الدّلالة عليها بالألفاظُ طائفة يَسْهُلُ تمييزها وإحصاؤها، وتَبْقَى طائفةٌ أخرى يصْعُبُ وضْعُها في مواضِعِها من الشجرة الفكريَّة لأصول المعاني.

وأكتفي هُنَا بتوجيه نظرات تحليليّة لبعض أصول هذه المعاني، وتفرُّعها عن شَجَرَتِها الفكريّة.

وأرى أنّها تبدأ من تلاقي زَوْجين: الشيء الّذي يُتَصَوّرُ أنَّهُ يقوم بنفسه، وهو ما يطلق عليه في اصطلاح الفلاسفة"الجوهر"والوصف الذي يُتَصَوَّرُ أنّه لاَ يقوم بنفسه، وهو ما يُطْلق عليه في اصطلاح الفلاسفة"الْعَرَض".

وتدعو الحاجة في الكلام إلى أن يُعَبَّر به عن الشيء والوصف الذي قام به، أو عن الوصف والموصوف به، وهنا تظهر لنا أدنى النِّسبِ التي يُعَبَّر عنها بالكلام، فذكر شيء ما يستدعي ذكر الصفة الّتِي دعت إلى ذكره، وذكر وصفٍ ما يستدعي ذكر الموصوف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت