فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 894

وقد وجّه علماء البلاغة اهتمامهم لهذه الأمور ضِمْن أمور أخرى احتفلوا بها، بغية التنبيه على معالم المنهج الأمثل للناطق العربي، كَيْما يُحْسِنَ تدبُّر النصوص الرفيعة،، وفَهْمَ صُوَرِ الآداب الراقية ونقْدَها، وكيْمَا يتدرّبَ المؤهَّلُ للارتقاء في إنْشاء وارتجال الكلام الفصيح البليغ الراقي بعناصره الأدبيَّة، حتى يكون أديبًا فصيحًا بليغًا منضبطًا مع أساليب اللّسان العربيّ، في الذكر والحذف، والتقديم والتأخير، والإِظهار والإِضمار، واختيار نوع دون غيره من أنواع الكلام، وانتقاء المفردات بعناية، وتجويد التراكيب وتَحْسِينها، وتصفيف الكلمات والْجُمَل بدقة، لتَبْلُغَ الْمَبْلَغ المطلوبَ من التأثير في الّذين يَتَلَقَّوْنَ كلامه، معَ دلالته على ما يريد من معانٍ بحسَب قواعد دلالاتها الصريحة أو الضمنيّة أو اللُّزومية، حتَّى مُسْتَوى الإِشارَةِ والرّمْزِيّة.

ومن هذا نشأ عند البلاغيين ما يسمَّى بعلم المعاني.

(2) تعريف علم المعاني

هو علْمٌ يعرف به أحوال الكلام العربيّ التي تهدي العالمَ بها إلى اختيار ما يُطَابقُ منها مقتضى أحوال المخاطبين، رجاء أن يكون ما يُنْشِىءُ من كلامٍ أدبيٍّ بَلِيغًا.

ويدور هذا العلم حول تحليل الجملة المفيدة إلى عناصرها، والبحث في أحوال كلّ عنصر منها في اللّسان العربيّ، ومواقع ذكره وحذفه، وتقديمه وتأخيره، ومواقع التعريف والتنكير، والإِطلاق والتَّقْيِيد، والتأكيد وعدمه، ومواقع الْقَصرِ وعَدَمه، وحَوْلَ اقتران الجمل المفيدة ببعضها، بعطف أو بغير عطف، ومواقع كلٍّ منهما ومقتضياته، وحول كون الجملة مساوية في ألفاظها لمعناها، أو أقلَّ منه، أو زائدًا عليه، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت