فالملائكة تُوبِّخُهُمْ وَتُقَرِّعُهُمْ لأنّهم لم يُهَاجروا من الأرضِ الّتي كانوا مستضعفين فيها، ورَضُوا بأن يكونوا ظالمي أنفسهم طاعةً للجبَّارين، من أنّ أرض الله واسعة، وكان بإمكانهم أن يهاجروا إلى أماكن لا يُكْرَهُونَ فيها على مَعْصِية الله.
* قول العجّاج:
*أَطَرَيًا وَأَنْتَ قَيْسَرِيُّ * و الدَّهْرُ بِالإِنْسانِ دَوَّارِيُّ؟*
الْقَيْسَرِيُّ: الشيخ الكبير، أي: أتطربُ وأنت شيخ كبير؟ ويُرْوى"قِنَّسْريُّ"كما في اللّسان. وهو الشيخ الكبير أيضًا.
(3) شرح الاستفهام المستعمل في التقرير:
ويُسمَّى استفهامًا تقريريًّا، والمرادُ منه حَمْلُ المخاطَب على الإِقْرار والاعتراف بأمْرٍ قد استقرّ عنده العلْمُ به، أو هو أمْرٌ باستطاعته معرفته حِسِّيًّا أو فكْرِيًّا، موجبًا كان أو سالبًا.
فمن ادَّعَى أنَّكَ جئْتَه وأنْتَ لم تأته، قد توجّه له استفهامًا تقريريًّا قائلًا: هَلْ أَنَا جئتك؟ ومتَى جئتُك؟ وَمَاذَا كَانَ حين الْتَقَيْتُكَ، لتنزعَ منْه الإِقرارَ والاعْتِرافَ بأنَّك لم تَأْتِهِ.
ومن بَدا عليه أماراتُ إنكارِ أمْرٍ وقع، قَدْ توجِّه له استفهامًا تقريريًا، قائلًا: أَلَمْ يحدُثْ كذا؟ أَلَمْ أفعلْ كذا؟ ألَمْ يكُنْ منْكَ كذا وكذا؟ لِتَنْتَزعَ منه الإِقرار الاعتراف بالأمر الذي قد حدث ووقع فعلًا.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ لرسوله في سورة (الشرح/ 94 مصحف/ 12 نزول) :
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } .
* وقول الله له في سورة (الضحى/ 93 مصحف/ 11 نزول) :
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى (8) } ؟.
* وقول الله للمكذّبين بيوم الدّين في سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33نزول) :