{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا مَالِ هَاذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } .
مَالِ هذا الكتاب؟: استفهامٌ يرادُ به تعظيمُ وتفخيم شأنه، وليس استفهامًا يطلب له الجواب.
* قول الشاعر:
*ومَنْ الّذي تُرْضى سَجَايَاهُ كُلُّها * كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهُ؟
أي: إنّ الذي تُرْضَى سجاياه كلُّها رَجُلٌ عظيم.
* قول المتنبّي يمدح كافروًا:
*وَمَنْ مِثْلُ كَافُورٍ إِذَا الْخَيْلُ أحْجَمَتْ؟ * وَكانَ قَلِيلًا مَنْ يَقُولُ لَهَا اقْدُمِي*
أي: هو عظيم قليل النظير في الحثّ على وُرُودِ المعارك، فأورد الاستفهام والغرض منه التعظيم، والقرينة المْدحُ.
* قول الشاعر:
*أَضَاعُوني وَأَيَّ فَتىً أَضَاعُوا؟ * لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسَدادِ ثَغْرِ*
وأَيَّ فَتىً أضَاعُوا؟: أي أضاعوا فَتىً عظيمًا، فالشاعر يعظم من أمْرِ شجاعته.
الكريهة: الشدّة المكروهة في الحرب.
وسَدَادِ ثَغْر: أي: وَسَدِّ ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغُورِ البلاد لحمايتها من الْعَدُوّ.
* قول ابن هانىء الأندلسي:
*مَنْ مِنكُمُ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ كأنَّهُ * تَحْتَ السَّوَابِغِ تُبَّعٌ فِي حِمْيَرِ؟*
(9) شرح الاستفهام المستعمل في التهويل والتخويف:
وإذا كان المعظَّم شيئًا مُخِيفًا مَهُولًا، كان تعظيمه بالاستفهام فيه مَعْنَى التَّهْوِيل والتخويف.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سُورة (الحاقّة/ 69 مصحف/ 78 نزول) يخوّف من يوم القيامة وأهْوَالها:
{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَآقَّةُ (2) وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) } ؟.
فالاستفهام هنا للتخويف والتهويل.
ونظيره قول الله عزّ وجلّ في سورة (القارعة/ 101 مصحف/ 30 نزول) :