فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 894

العامل الرابع: مؤثِّرات البيئة، فقد تتواضع بيئة على استحسان لون جمالي، وربّما كان عاديًّا جدًّا و ابتدائيًا من سلّم الارتقاء الجمالي، إلاَّ أنّ تأثير البيئة يجعل الناشئين فيها يقتبسون منها الأذواق الجماليّة، فيتأثّرون بأحكامها الناقصة، أو أحكامها التي لا تَنِمُّ عن ذوق رفيع، وكذلك البيئات الراقية تمنح الناشئين فيها أذواقًا رفيعة، والبيئات تتفاوت تفاوتًا كبيرًا في هذا المجال.

العامل الخامس: مدى القدرة على تصيّد نقاط الجمال والإغضاء عمّا سواها، وجعله أرضية لا تثير الانتباه. وقد يكون العكس، فتكون القدرة النقدية ذاتَ إحساس مفرط تجاه تصيّد نقاط النقص أو القبح فقط، أمّا سواها فتُغضي عنه، وتجعله أرضيّة غَيْرَ مُثِيرة للانتباه.

وبسبب هذا العامل بشَطْرَيْهِ وتفاوت نسبة كل منهما في النَّاس تظهر أحكام متباينة أو متخالفة.

العامل السادس: سعة التجارب وضيقها في اكتساب ذوق الإِحساس بالجمال، وتفاوت نسبه.

فذو الخبرات الطويلة الباحثة والناقدة يكون أقدر على تذوُّق الجَمال، وإدْراك درجاته المتفاوتات، من الإِنسان العاديّ غير ذي الخبرة، أو السائر في طريق البحث والنقد، ولم تكتمل بَعْدُ لديه القدرة على تَذوُّق الفروق الجمالية.

(5) عناصر الكمال والجمال الأدبي

لا بُدَّ أوّلًا من توافر الأركان الأساسية للكلام البليغ، وهي:

(1) مطابقته لمقتضى حال المخاطب به.

(2) التزامه بقواعد اللّغة وضوابطها في مفرداتها وتراكيب جملها.

(3) خلُوّه من التعقيد اللّفظي، والتعقيد المعنوي.

وبعد توافر هذه الأركان الأساسيّة توجد عناصر كثيرة تُكْسِبُ الكلام ارتقاءً أدبيًّا وتُعْطيه جمالًا وإبداعًا، ورونقًا وحياةً، وقدرةً على التأثير والهيمنة على النفوس والأفكار والقلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت