أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا: أي: هم فريقانِ، فريقٌ في قلوبهم مرض النفاق، وفريق دخل إلى قلوبهم الرّيبُ.
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) :
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) } .
أي: قَدْ أتى عليه هذا الحين.
(32) شرح الاستفهام المستعمل في التأكيد:
وقد يأتي الاستفهام تأكيدًا لاستفهام قبله، حين تدعو الحاجة البيانيّة الرفعية لذلك، ومن الأمثلة على هذا قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (19) } ؟.
قال الموفّق عبداللطيف البغدادي:"أي: مَنْ حقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ فإنَّكَ لاَ تُنْقِذُهُ، فـ"مَنْ"للشَّرْطِ، و"الفاء"جواب الشرط، و"الهمزة"في: {أَفَأَنتَ؟} دخلَتْ مُعَادَةً لطولِ الكلام، وهذا نوعٌ من أنواعها".
قال الزمخشري:"الهمزة الثانية هي الأولَى كُرّرَت لتوكيد معنى الإِنكار والاستبعاد".
خاتمة:
قد نلاحظ معاني أخرى في بعض أمثلة الاستفهام غير التي ذكرها مُحْصُو المعاني السابقة، كالاستعطاف والاسترحام، و التيئيس وقطع الرجاء، والشكوى، والتشوّق، والغيرة، والتفجّع والهلع.
* فمن الاستعطاف قول الشاعر:
*أَلَمْ أَكُ جَارَكُمْ وَيكُونَ بَيْنِي * وَبيْنكُمُ الْمَوَدَّةُ والإِخَاءُ؟*
ومن التيئيس وقطع الرجاء قول الشاعر:
*قَدْ قِيلَ مَا قيلَ إِنْ صِدْقًا وَإِنْ كَذِبًا * فَمَا اعْتِذَارُكَ مَنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلَ؟*
ومِنَ الشكوى قولُ الشاعر:
*أَلاَ تَسْأَلاَنِ الدَّهْرَ مَاذا يُحَاوِلُ؟ * أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلاَلٌ وَبَاطِلُ؟*
ومن التشوّق قولُ الشاعر:
*فَقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتَاعًا فَأَرَّقَنِي * فَقُلْتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عَادَنِي حُلُمُ؟*
ومن الغيرة قول مجنون لَيْلَى:
*بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى * قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاها؟*
* وأرى من الهلع والجزع قول موسى عليه السلام في ميقاتِ المناجَاةِ الثاني لربه، كما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
{...أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ...} ؟ [الآية 155] .