فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 894

أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا: أي: هم فريقانِ، فريقٌ في قلوبهم مرض النفاق، وفريق دخل إلى قلوبهم الرّيبُ.

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) :

{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) } .

أي: قَدْ أتى عليه هذا الحين.

(32) شرح الاستفهام المستعمل في التأكيد:

وقد يأتي الاستفهام تأكيدًا لاستفهام قبله، حين تدعو الحاجة البيانيّة الرفعية لذلك، ومن الأمثلة على هذا قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :

{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (19) } ؟.

قال الموفّق عبداللطيف البغدادي:"أي: مَنْ حقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ فإنَّكَ لاَ تُنْقِذُهُ، فـ"مَنْ"للشَّرْطِ، و"الفاء"جواب الشرط، و"الهمزة"في: {أَفَأَنتَ؟} دخلَتْ مُعَادَةً لطولِ الكلام، وهذا نوعٌ من أنواعها".

قال الزمخشري:"الهمزة الثانية هي الأولَى كُرّرَت لتوكيد معنى الإِنكار والاستبعاد".

خاتمة:

قد نلاحظ معاني أخرى في بعض أمثلة الاستفهام غير التي ذكرها مُحْصُو المعاني السابقة، كالاستعطاف والاسترحام، و التيئيس وقطع الرجاء، والشكوى، والتشوّق، والغيرة، والتفجّع والهلع.

* فمن الاستعطاف قول الشاعر:

*أَلَمْ أَكُ جَارَكُمْ وَيكُونَ بَيْنِي * وَبيْنكُمُ الْمَوَدَّةُ والإِخَاءُ؟*

ومن التيئيس وقطع الرجاء قول الشاعر:

*قَدْ قِيلَ مَا قيلَ إِنْ صِدْقًا وَإِنْ كَذِبًا * فَمَا اعْتِذَارُكَ مَنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلَ؟*

ومِنَ الشكوى قولُ الشاعر:

*أَلاَ تَسْأَلاَنِ الدَّهْرَ مَاذا يُحَاوِلُ؟ * أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلاَلٌ وَبَاطِلُ؟*

ومن التشوّق قولُ الشاعر:

*فَقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتَاعًا فَأَرَّقَنِي * فَقُلْتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عَادَنِي حُلُمُ؟*

ومن الغيرة قول مجنون لَيْلَى:

*بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى * قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاها؟*

* وأرى من الهلع والجزع قول موسى عليه السلام في ميقاتِ المناجَاةِ الثاني لربه، كما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

{...أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ...} ؟ [الآية 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت