فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 894

الداعي السادس عشر: إرادة إظهار التعجّب والاستغراب،كأن يقول قائل بشأن شخص حذّاء اسمه"مسرور"لم يُعرَف عنه أنّه خطب بين الناس خُطبةً ما: لقد خطب اليوم مسرورٌ الحذاء خطبةً عصماء أَسَرَتِ الجماهير، وأثَّرَتْ فِي عَواطفهم تأثيرًا عظيمًا، فيقول المخاطَبُ مُتَعَجِّبًا: أمسرورٌ الحذاء هو الذي خطب هذه الخطبة العصماء؟!

وقد كان يكفي أن يقول: أحقًّا خطب هذه الخطبة، ولكنَّه أعاد ذكر اسمه متعجّبًا، ومستعيدًا تذكّر صفاته التي لم يكُنْ يَتَخَيَّلُ معها أن يكونَ خطيبًا، فضلًا عن أن يخطب خُطْبَةً عصماءَ.

أمثلة وتطبيقات

المثال الأول:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بشأن المتقين:

{أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } .

في تكرير المسند إليه وهو اسم الإِشارة في الجملة الثانية مع فهم المراد دون ذكره غرض بلاغيّ وهو زيادة الكشف والإيضاح بالتنبيه على أنّهم كما تحقّق منهم أنّهم متمكّنُونَ من تحقيق الْهُدَى الذي جاءهم من عند ربّهم بأعمالهم الصالحة، فقد ثبت لهم أنّهم هم المفلحون عند ربهم يوم الدّين، أي: هم الظافرون بما يريدون والفائزون بجنّات النّعيم.

وفي هذه الإِعادة أيضًا فائدة جعل كلّ جملة من الجملتين وحدةً مستقلة، ولو انفردت كُلُّ جملةٍ منها لكانت كافية للدّلالة على الأخرى منهما عن طريق اللّزوم الفكري، لأنّ من كان على هدى من ربّه لا بُدّ أن يكون مُفْلِحًا، ومن كان من المفلحين فلا بدّ أنه قد كان على هُدىً من رَبِّه، ففي استقلاليّةِ كُلٍّ من هاتين الجملتين تأكيد لمعنى كلّ منهما عن طريق دلالة ما في الأخرى من اللُّزوم الفكري.

ونظيره قول الله عزّ وجلّ بشأن الّذِين كفروا في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت