القسم الثالث: ما يُطلق على أكثر من مفرد، ومعناه شائعٌ في مَثَانٍ أو جُمُوع، وهذا القسم صالح لأَِن يُرادَ به معنى الجنس أو النوع أو الصف أونحوهما، وأن يراد به معنى التثنية أو الجمع على وجه الخصوص، وفي هذه الحالة يحسُنُ تأكيد معنى التثنية بالوصف بنحو"اثنين"ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
{وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ الهيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ اله وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) } .
في هذا المثال نلاحظُ تأكيد التَثْنِيَة في المْمُثَنَّى النكرة بوصفه بلفظ"اثنين"، ونلاحظ تأكيد الإِفراد في المفرد النكرة بوصفه بلفظ"واحد"، لأنّ المراد التنبيه على أنّ التثنية والإِفراد هما المرادان على وجه الخصوص، أمّا في النكرة التي هي جمع فقد يحسن تخصيصها بنحو قليل أو كثير، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :
{وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا (48) لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) } .
فخصَّص"أَنْعَامًا وأناسِيَّ"وكلِّ منهما نكرةٌ جمْعٌ، فوصفهما بفلظ"كثيرًا".
وإذا كان المراد تحديد عدد معين وُصِفَتِ النكرة الجمع بما يُبَيِّن العدد، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) :
{وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً (7) } .
أي: وكنتم أيها الناس يوم القيامة أصنافًا ثلاثة: هم أصحابُ الميمنة، وأصحابُ المشأمة، والسّابقون المقربّون.
بعد تحديد معالم النكرات يَحْسُنُ بيانُ دواعي اختيار النكرة في الجملة الكلامية.
تفصيل دواعي اختيار النكرة: