أي: إنّ الحكم عليهم بأنّهم هم الخاسرون قد كان بسبب اتصافهم بالأوصاف التي ذُكِرَتْ لهم فيما سبَقَ من النصّ.
ونظائر هذَيْنِ المثالين في القرآن المجيد كثيرة.
الداعي العاشر: إرادة التهكّم بالمخاطب، من أمثلته أن يكون المخاطب أُمِّيًّا لا يقرأ وَلاَ يكتُبُ، ويُجَادِل في مسائل علميّة، ويدّعي أنَّ القرآن يشْهَدُ لِمَا يقول، وذكَرَ آيةً من حفظه على خلاف تلاوتها الصحيحة، ومُحَدِّثه يَعْلَمُ أنَّه أُمّي، فيقول له: هذا المصحف فاتْلُ علينا الآيَةَ الَّتِي ذَكرْتَ مِنْه.
إلى غير ذلك من دواعٍ تتفتّقُ عنها قرائح البلغاء ومُتَدَبّري النصوص البليغة الرفيعة.
رابعًا - دواعي اختيار اسم الموصول:
اسم الموصول: هو اسم معرفة يفتقر في بيان المراد منه إلى أمْرَيْن:
الأمر الأول: الصلة، وهي:
(1) جملةٌ خبرية: مثل: الذي خلق كلّ شيء.
(2) أو شبه جملة (وشبه الجملة الظرف والجار والمجرور المتعلقان بعامل محذوف وجوبًا) مثل: الذي في الدار، والذي عندك.
(3) أو وصف صريح (وهذا خاصٌّ بألْ الموصولية) مثل: هذا المغلوبُ على أمره، أي: الذي غُلِبَ على أمره.
الأمر الثاني: العائد، وهو ضمير مذكور أو محذوف يربط الصلة به.
وأسماء الموصول، منها ما هو نصٌ في معناه، وهي ثمانية:"الذي - الّتِي - اللَّذَان - اللَّتَانِ - الأُولَى - الّذِينَ - اللاّتي - اللاّئي".
ومنها ما هو مشترك، وهي ستة:"مَنْ - ما - أيُّ - ألْ - ذو - ذا".
فاسم الموصول هو اسم مُبْهَمُ الدلالة لولا صلته الكاشفة للمراد به، والمعرَّفةُ حقًّا بما يرادُ الدلالة به عليه.
وهذا الإِبهَامُ الأوَّليُّ في سام الموصول يُحْدِثُ في نَفْسِ المتلَقِّي تشَوُّفًا وَتَشَوُّقًا لمعرفة المراد به عن طريق صِلَته.
فهو بسبب استشارته للدّاعي النفسيّ إلى المعرفة يُعْتَبَر من أدوات البيان التي تنفتح لها أبواب النفس انفتاحًا تلقائيًا فتتلقَّفُهَا بالدافع الذّاتي إلى المعرفة.