فمُتلَقُّو هذه القصة وتالوها لا يَعْرِفُونَ عن هذا الرجل غير ما جاء في سِبَاقِ القصة من أنّه استنصر موسى بالأمس فنَصَرَهُ، فوكَزَ مُوسَى الرَّجُلَ القبطيَّ فقضى عليه.
الداعي الثاني: إرادة الوصف بما تضمّنته صلة الموصول، وهذا شائع كثير، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي? أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [الآية 185] .
الداعي الثالث: تحاشي التصريح باسمه لكونه مُسْتَهْجَنًا، أو يُؤْثر المتكلِّم عدم التصريح به تأدُّبًا أو تعفُّفًا أو استحياءً أو غير ذلك، فيكونُ تمييزه بالوصف عن طريق الموصول وصتله محقّقًا لمطلوب البيان، دون التعرض للتّلفُّظ بما هو مستهجَنٌ ممجوج مُسْتَكْرَهٌ في آذانِ المتلقين، أو ما يؤثر المتكلّم عدم التصريح به لسبب من الأسباب.
ومنه ما رواه الضحّاك بن سفيان أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
"إنَّ اللهَ جَعَلَ مَا يَخْرُجُ مِنِ ابْنِ آدم مَثَلًا للدّنْيَا"
أخرجه الإِمام أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان.
يلاحظ أنّ ذكر ما يخرج من ابن آدم باللّفظ الصريح مستَهجن، فأشار الرسول إليه بأنّه الذي يخرج من ابن آدم، فاستخدم اسم الموصول وصلته.
ومنه ما وراه البخاري عن سهل بن سعد أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ يَضْمَنْ لِي ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجنَّة".