وتُفْهَمُ زِيَادةُ التقرير هذه من قول أبي العلاء المعرّي:
*أَعْبَّادَ الْمَسِيحِ يَخَافُ صَحْبِي * وَنَحْنُ عَبِيدُ مَنْ خَلَقَ الْمَسِيحَا؟!*
أي: من المستبعد جدًّا في أصْحَابي المسلمين الذين يَعْبُدونَ من خَلَقَ الْمَسِيحَ، ويستعينون به، ويرجون منه النَّصْرَ أن يَخَافُوا مَنْ يَعْبُدون الْمَسِيحَ الذي هو عبدالله، وخَلْقٌ من خلْقِه، وإن استنصرتموهُ لم يَنْصُرْهم.
الداعي الخامس: إرادة التفخيم والتعظيم أو التهويل، وذلك لأنّ الإِبْهام الذي قد يوحي به اسم الموصول مع صلته أحيانًا يومىء إلى ذلك.
* ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) } .
أي: فَغَشِيَى فرعَوْنَ وجُنُودَه من الْيمّ مَا غَشِيَهُمْ منْ أمْرٍ مَهُولٍ جدًّا، فدَلَّ الإِبهام في الموصول وصلته عَلى عِظم الأمر المهول الذي غشيهُمْ.
* ونظيره قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) :
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) } .
المؤتفكة: أي: المنقلبة، وهي قُرَى قوم لوط.
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى: أي: فنزل عليها من فوقها شيءٌ مهولٌ عظيم سترها كلَّها فدمّرها تدميرًا شاملًا، فدلّ الإِبهام في الموصول وصتله على عِظَم الأمر المهول الذي غشَّى قرى قوم لوط المنقلبة عاليها سافلها.
* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النجم) أيضًا بشأن نفيخم وتَعْظِيم ما يَغْسَى سِدْرَةَ المنتَهَى، فوق السماوات السّبع:
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) } .