وقد يؤكّد بـ"إنّ"أو"أنّ"لتنزيل المخاطب منزلة المنكر أو الشّاك.
وقد يُسْتَعْمل مثلًا فعلُ"أصْبَح"الّذي يدلُّ على الدُّخول في الصباح، أو فعل"أضْحَى"الذي يَدُلُّ على الدخول في وقت الضُّحى، مع أنَّ ما حَصَل قد حَصَل باللّيل، للإِشعار بأنّ السُّرُورَ قد قلَبَ اللَّيْلَ فِي مشاعر النفس نهارًا.
وقد يُسْتَعْمَلُ فِعْلُ"أمْسَى"الّذي يَدُلُّ على الدخول في المساء، وفعل"بَات"الّذي يدلُّ على الدُّخولِ في اللّيل، مع أن ما حصل قد حصل بالنهار، للإِشعار بأنّ الْحُزْنَ أو الكرْبَ قد قلَب النهار في مشاعر النفس ليلًا.
إلى غير ذلك من أغراض بلاغيّة كثيرة.
(4) التقييد بالحال
قال النحويّون: الحال وصفٌ لصاحِبها قَيْدٌ لعامِلها الذي هو الفعل أو ما في معناه، فمثل:"جاء زيد راكبًا"نلاحظ أنّ الرُّكوبَ وَصْفٌ لزيدٍ حَالةَ مجيئه، فمجيءُ زيْدٍ المفهومُ من"جَاءَ زيد"مُقَيَّدٌ بقيدِ رُكوبه، وظاهر أنّ في هذا القيد مزيدَ فائدةٍ يستفيدها متلَقِّي الْكَلام.
وقد يُؤتَى بالحال لتوكيد عاملها، مثل"وَلَّى مُدْبرًا". أو لتوكيد صاحبها، مثل:"جاء التلاميذ كلُّهم جميعًا". أو لتوكيد مضمون جملة مؤلفة من اسمين معرفتين جامِدَيْن، مثل:"هو الحقُّ بَيِّنًا".
والتوكيد يعطي مزيد فائدة في الكلام، ومع تربية الفائدة بالحال يمكن الإِشارة بها إلى أغراض بلاغية يَقْصِدُها البلغاء، فمثل قول القائل:"جاء عِليَهُ القوم راكِبين"قد يتضمن الإشارة إلى أنّ الذين لم يأتوا راكبين ليْسُوا من عِلْيَة القوم.
ولا يخفى على ذوّاق البلاغة والأدب تصيُّد النكت والأغراض البلاغية من الحال.
(5) التقييد بالتوابع
سبق في مقدّمة هذا الفصل أن عرفنا أن التوابع هي:
(1) النعت"= الصفة".
(2) عطف البيان.
(3) التوكيد.
(4) البدل.
(5) عطف النسق، وهو العطف بحرف من حروف العطف.