والغرض من الضمير المستتر في هذا الباب الإِبْهامُ به أوّلًا للتشويق واستثارة النفس، ويأتي التّمييز فيزيلُ بعض الإِبهام ويزيد تشويقًا لمعرفة المخصوص بالمدح أو الذّم، وهذا من خصائص هذا الضمير في أصل الوضع اللّغويّ واستعمالات العرب له، ومن الأمثلة ما يلي:
* قول الله عزّ وجلّ في وسورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ...} [الآية 271] .
أصلها: فنِعْمَ مَا، أي: فنعم هو شيئًا.
* وقولُ الله عزّ وجلّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) بشأن كثير من اليهود.
{وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (62) } .
أي: لَبِئْسَ هو شيئًا قبيحًا كانوا يعملونه.
(4) النوع الرابع التَّعبير عن المستقبل بلفظ الماضي
من الخروج عن مقتضى الظاهر التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي، والغرض من هذا التعبير الدلالة على تحقق الوقوع، وهو كثير في القرآن المجيد.
ومن روائعه ما كان على سبيل اقتطاع أحداث المستقبل التي سيتحقّق وقوعها حتمًا، وتقديمها في صورة أحداثٍ تمَّ وقوعُها.
ومن الأمثلة قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :