{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216) } .
ففي قوله: {وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} يُلاَحَظُ قَصْرُ عَدَمِ الْعِلْم على المخاطبين في النَّصّ، وساعد على هذه الدلالة قوله تعالى قبله {وَاللَّهُ يَعْلَمُ} .
الثالث: أن يكون المسند إليه نكرةً مثبتًا، كأن تقول:"رجُلٌ جاءني".
فقد يفيد تقديم المسند إليه فيه هذه الحالة القصر بمساعدة القرائن من لحال أو من المقال.
فإذا كنت في معرض تساؤل متسائل هل الذي جاءك من الرجال أو من النساء؟ كان قولك:"رجلٌ جاءني"مفيدًا أنّه ليس امرأة.
وإذا كنت في معرض تساؤل متساءل هل جاءك رجلٌ أو أكثر؟ كان قولك:"رجلٌ جاءني"مفيدًا أنّه رجل واحد لا أكثر.
الرابع: أن يأتي قبلَ المسند إليه حَرْفُ نفي، كأن تقول:"ما أنا قلتُ هذا القول"أي: أنام لم أقُلْه مع أنّ غيري قاله فتدَلُّ بعبارتك على قَصْرِ النفي على نَفْسِك، مع إثبات القول لغيرك.
أقول: وفي كلّ ذلك لا بُدَّ من مساعدة القرائن، إذْ ليس القول نصًّا في الدلالة.
* وأمّا تقديم المسند إذا كان حقُّهُ في الجملة التأخير، فقد يفيد القصر بمساعدة قرائن الحال أو المقال، والمقصور عليه هو المقدّم.
ويمكن أن أمثّل له بقولي صانعًا مثلًا، خطابًا للكفّار:
*لَنْ تَهْزِمُوا إِيمَانَنَا بِسِلاَحِكُمْ * جُبَنَاءُ أَنْتُمْ أَيُّهَا الكُفَّارُ*
فجاء في هذا الكلام تقديم"جُبَناء"وهو مسنَدٌ حقُّه في الجملة الاسميّة التأخير، تأخير"أنتم"وهو مسند إليه وحقُّه هنا التقديم لإِفادة القصر بمساعدة قرينة المقال السابق، وقرينة حال الاستبسال، والمعنى أنتم وحدكم الجبناء بكفركم، أمّا نحن فشجعان بإيماننا وتوكّلنا على ربّنا.
ثانيًا - إضافة ضمير الفصل إلى الجملة: