فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 894

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .

وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القول بأنَّه فَاذٌّ جَامعٌ، فقد روى البخاري عن أبي هريرة أنّ الرَّسول تحدث عن اقتناء الخيل فقسَّمها ثلاثة أقسام، وشرحها، وبعد ذلك سُئِلَ عَنِ الْحمُرِ فقال:

"مَا أُنْزِلَ عَلَيّ فيهَا إلاَّ الآيَةُ الْفَاذَّة الجامِعَة": {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .

جعل الآيتَيْنِ لترابطهما بمثابة الآية الواحدة، ووصفها بأنَّها فَاذَّةٌ، وَبِأَنَّها جامعة.

* أمَّا كونُها فاذّة فمعناه أنَّها منفردة فيما دلّت عليه من معنى، لم يأتِ في القرآن نظيرها بهذا الإِيجاز الجامع.

* وأمّا كونها جامعةً فمعناه أنَّها شاملةٌ عامّةٌ تتناول كُلَّ عَمَلٍ صغيرًا كان أو كبيرًا خيرًا كان أو شرًّا، فهي من جوامع الكلم.

إنّ هذا البيان القرآني على قِصَرِه وقلَّةِ كلماته يَدُلُّ على مَعَانٍ يمكن أن تُفَصَّل وتُشْرَحَ بسِفْرٍ، لما جاء فيها من اختيار الألفاظ ذَواتِ الدلالات العامّات الشاملات.

(1) كلمة"مَنْ"من ألفاظ العموم، فهي تعطي دلالة كليّة عامَّة تَشْمَلُ كلَّ مكلَّف، وهي اسم شرط جازم.

(2) وفعل الشرط"يَعْمَل"يشمل كلّ عَمَلٍ إراديٍّ من الأعمال الظاهرة والباطنة.

(3) وعبارة"مثقال ذرّة"عبارةٌ ذات شمول يبدأ من أصغر الأعمال وأقلّها عددًا، وينطلق دون حدود عِظَمًا وعددًا كثيرًا.

(4) وكلُّ من كَلمَتِيْ:"خيرًا"و"شرًّا"تمييز على تقدير"من"وهو منكر، فهو يفيد العموم الذي يشملُ كلَّ خير وكلَّ شرّ ظاهر أو باطن.

(5) وكلمة:"يَرَهُ"التي هي جواب الشرط تدلُّ على حتميّة رؤيَةِ عَمَلِهِ الذي كان عَمِلَهُ في الدنيا، إذْ يراهُ في كتاب أعماله مسجَّلًا بالصُّورة والصوت والخواطر والنّيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت