فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 894

ونُذُرِ: أي: ونُذُرِي، فَحُذِفَتْ ياء المتكلم لمراعاة التناظر في الفواصل.

إلى غير ذلك.

شرح القسم الثاني: الاكتفاء:

الاكتفاء: هو أن يقتضي المقام ذِكْرَ شيئَيْنِ بَيْنَهُمَا تَلازُمٌ وارتباط، فَيُكْتَفَى بأَحَدِهما عن الآخر لنكتةٍ بلاغيّة.

ويختصُّ غالبًا بالارتباط العطفي.

أمثلة:

المثال الأول:

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} .

ففي قوله تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} إيجازٌ بالحذف، على سبيل الاكتفاء، إذِ التَّقْدير: تقيكُمُ الْحَرَّ والْبَرْدَ.

قالوا: وخُصَّ الحرُّ بالذكْرِ لأَنَّ المخاطَبين الأَوَّلِينَ كانوا عَربًا، وبلادُهُمْ حارَّة، والوقاية من الحرّ هي الأهم لدى معظمهم.

أقول: إنَّ من أساليب القرآن تَجْزِئَةَ العناصر الفكريّة على النصوص، وقد جاء فيه الامتنان بالدفء في قوله تعالى في سورة (النحل) أيضًا:

{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} .

فتكامل النصّان في الدَّلاَلة على الوقاية من الحرّ والبرد.

المثال الثاني:

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

أي: وله ما سَكَنَ وَمَا تَحَرَّكَ في اللّيلِ والنّهار، لأنّ كلّ ساكنٍ في الوجود هو ذُحَركة ما، فالأمران مُتَلازمان فحصل الاكتفاء بأحدهما عن الآخر.

شرح القسم الثالث: التضمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت