فهرس الكتاب
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ....} [الآية:187] .
كَلِمَةُ"الرَّفَثِ"مَصْدَرُ"رَفِثَ يَرْفَثُ رَفَثًا"أي: صَرَّحَ بكلامٍ يتعلَّقَ بالجماعِ ومُقدّماته، أو فعَلَ ما يتَّصِل بذلك.
وأصل الرفَث لا يَتَعدَّى لغة بحرف"إلَى"لكنّه ضُمِّنَ مَعْنَى فِعْلِ"أَفْضَى"فَعُدِّيَ تعديتَه، يُقَالَ: أَفْضَى إلى زوجته، أي: أزال ما بَيْنهما من الفضاء فالتصقَ بها، وهو كناية عن الجماع.
وتقدير الكلام: أُحِلّ لَكُمْ ليلةَ الصّيام الرَّفَثُ بالحديث مع نسائكم مُقَدِّمَةً مُنَاسِبَةً يكونُ بَعْدَها الإِفضاء إليّهن وجماعُهُنَّ، والله بهذا يُعَلِّم الأزواج أدب المعاشرة باستخدام المقدمات قبل الإِفضاء والمعاشرة الزوجيّة.
المثال الثالث:
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) :
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} .
هَلْ لَكَ إلَى أَنْ تَزَكَّى؟: عبارة:"هَلْ لَكَ"وخبَرٌ مقدَّم والمبتدأ محذوف تقديره:"هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ"وكلمةُ"رغْبَة"تُعَدَّى بحرفِ"في"لا بحرف"إلَى"لكن ضُمّنَت معنى فعل"أدعو"فَعُدّيَتْ تَعْدِيته، والتقدير: هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ في أن أَدْعُوَك إلَى أن تَزَكَّى؟
المثال الرابع:
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} .
إنّ فعل"يَقْبَلُ"يتعدَّى لغة بحرف"من"فيقال: قَبِل الله منه توبته.