فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 894

{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

في هذه الآية إطنابٌ بالبسط، فالْغَرضُ بَيَانُ مُضَاعَفَةِ أجْرِ المنفق في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف فما فوق ذلك، وهذا المعنى يُؤَدَّى بعبارة قصيرة، لكِنْ جاء في الآية مبْسُوطًا، وطريقُ البسط تمثيلُ المنفق لحبَّةٍ واحدةٍ في سبيل الله بزارعِ حبَّةٍ أنبتَتْ سبْعَ سنابلٍ في كلِّ سُنْبُلَةٍ مئَةُ حبَّةٍ.

والغرضُ من هذا الْبَسْطِ إثارةُ مِحْور الطّمع في المخاطبين إذْ يُعْرَضُ لهم الأَجْرُ الموعودُ به على الإِنفاق في سبيل الله في صورة مثالٍ يَشْهَدون نظائره في الظواهر الزراعيّة، ليكون هذا الطمع محرّضًا ذاتيًّا في الأنفس على بَذْلِ الأموال في سبيل الله.

المثال الرابع:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (فُصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :

{وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} .

إنّ عبارة {الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} من الإِطناب، لأنّ المشركين لا يُزَكُّونَ.

والداعي لهذا الإِطناب حثُّ المؤمنين على أداء الزكاة، وتحذيرهم من المنع إذْ أبان الله أنَّهُ من صفات المشركين، وفيه دلالة على أنَّ من آثار الشرك جَفَافَ الرحمة على ذوي الحاجات، فهم لا يشعرون بمشاعر ذوي الحاجات، بخلاف المؤمنين بالله واليوم الآخر، إذ الإِيمان يولّد في قلوبهم خلق الرحمة، وعاطفة حبّ العطاء ومساعدة ذوي الحاجات.

وأمّا القسم الثاني: وهو"الإِطناب بالزيادة"فيكون بزيادةٍ في الألفاظ على أصل المعنى الذي يُرادُ بيانه لتحقيق فائدةٍ ما.

فمنه قول الله عزّ وجلّ في سورة (القدر/ 97 مصحف/ 25 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت