فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 894

فمن المعروف في عادات الناس أنَّهم يُنَشِّئُون بناتهم بما يلائم طبيعتَهُنَّ، وذلك بإعدادهنّ حتّى يكُنَّ زوجاتٍ مالكاتٍ قُلوب أزواجهنّ، وهذا الإِعداد يتطلّبُ تدريبَهُنَّ على إتقان زيناتِهِنَّ وحِلْيَاتِهِنَّ، والتخضُّعِ في القول، ومُجَافَاة الجدال، وعدم تعلُّم الكلام الذي يُقَال في المخاصمات، لئَلاَّ يُفْسِد عليها لسانُها حياتَها مع زوجها، أو مع أحد أولياء أَمْرِها، فجمال المرأة بحشمتها وإتْقان زينتها وضبطِ لسانها عن الخُصُومات.

هذه الكناية جاء فيها ذكر الصفات كنايةً عمَّنْ يتصف بها عادَةً، وهُنَّ البنات في قصور الملوك وكبراء القوم، في مقابل جعل المشركين الملائكة بنات اللَّهِ وهو مَلِكُ الملُوك.

ونلاحظ في هذه الكناية إبداعًا تعبيريًّا، وتوجيهًا ضمنيًّا لِمَا يَحْسُنُ أن تُنشَّأَ عليه البنات حتَّى يكُنَّ زوجاتٍ صالحاتٍ مُهَذّبَات.

المثال السادس: قول البحتري في قصديته الّتي يذكر فيها قتله للذئب:

*عَوَى ثُمَّ أَقْعَى فَارْتَجَزْتُ فَهِجْتُهُ * فَأقْبَلَ مِثْلَ الْبَرَقِ يَتْبَعُهُ الرَّعْدُ*

*فَأَوْجَرْتُهُ خَرْقَاءَ تَحْسَبُ رِيشَهَا * عَلى كَوْكَب يَنْقَضُّ واللَّيْلُ مُسْوَدُّ*

*فَمَا ازْدَادَ إلاَّ جُرْأَةً وَصَرامَةً * وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ مِنْهُ هُوَ الْجِدُّ*

*فَأَتْبَعْتُهَا أُخْرَى فَأَضْلَلْتُ نَصْلَهَا * بِحَيْثُ يَكُونُ اللُّبُّ والرُّعْبُ والْحِقْدُ*

فَأَوْجَرْتُهُ خَرْقَاءَ: أي: وجَّهْتُ لَهُ طَعْنَةً بنبْلَةٍ خَرْقَاء لم تُصِبْهُ، وصف النبلة بأنّها خرقاء لأنها لم تصب الهدف.

فَأَضْلَلْتُ نَصْلَها: أي: ضّيعتُ نَصْل النبلة الأخرى، كنَّى بهذه العبارة عن إصابتها الذئبَ بها وضياعها داخل جسده.

بحيث يكون اللُّبُّ والرُّعبُ والحقد: كنَّى بهذه العبارة عن قلب الذئب، إذْ القلب هو مكان اللّب والرُّعْبِ والحَقدِ في مفاهيم الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت