فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 894

إنّ كلّ معلوم إمّا أن يكونَ شيئًا يُمْكِن إدْراكُه بالْحَواسّ الخمس الظَّاهرة: (السمع والبصر والشَّمّ والذَّوْقِ واللّمس) وإمّا أن يكون معنىً من المعاني يدرك بالفكر كالأفكار، أو شُعورًا يُحسُّ به الوجدان، كالعواطف والانفعالات، وكلّ أنواع الشعور النَّفْسِيّ الباطن.

وبالتأمّل نستطيع أن نتبيَّن أنَّ تمثيل شيءٍ بشيءٍ قد يكون بين مُدْرَكَيْن بالحسّ الظاهر، كمرئيّيْنِ بالعين، وقد يكونُ بين مُدرَكَيْنِ بالحسِّ الباطن كالمدركات الفكريّة والوجدانية، وقد يكون أحدهما مُدرَكًا بالحسّ الظّاهر والآخر مُدركًا بالحسِّ الباطن، وقد تأتي الصورة المدرَكَةُ في طرفي التشبيه أو في أحدهما مختلطة من القسمين.

فالتقسيم العقليّ يُقَدِّم لنا خمسة أقسام:

القسم الأول: تشبيه مُدْرَكٍ بالحسّ الظاهر بمُدْرَكٍ بالحسّ الظاهر.

القسم الثاني: تشبيه مُدْرَكٍ فِكْرِي أو وِجداني بمُدْرَكٍ فِكْرِي أو وِجداني.

القسم الثالث: تشبيه مُدْركٍ فِكْرِيّ أو وجْداني بمدْرَكٍ بالحسّ الظاهر.

القسم الرابع: تشبيه مُدْرَكٍ بالحسِّ الظَّاهر بمُدْرَكٍ فِكْريِّ أو وِجْداني.

القسم الخامس: الصورة التمثيلية المختلطة الّتي تمتزج فيها الأشياءُ الْمُدْرَكة بالحسّ الظاهر بالمدركات الفكريّة أو الوجدانيّة.

* فمن أمثلة"القسم الأوّل"تشبيه العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت، بالنبات الذي يعود إلى الحياة عن طريق بزوره، بعد حصاده الذي يكون به موت حياته الخضراء.

فالصورتان بينهما تماثل، وكلتاهما ممّا يدركُ بالحسّ الظاهر.

* ومن أمثلة"القسم الثاني"تشبيه الخشية من النّاس بالخشية من الله، وتشبيه لذّة الوصول إلى المعرفة بلذّة الظفر بالملك، أو الانتصار على الأعداء.

فكلُّ من المشبه والمشبه به وِجْداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت