الملابَسَة: هي العلاقة التي سبق بيانُها في المجاز المرسل في المفرد، أو في المركب، كالسببيّة والمسببيّة، والكليّة والجزئية، واللّزوم، والمجاورة، والعموم والخصوص، والحالّية والمحليّة، واعتبار ما كان أو ما سيكون، والآليَّة، إلى غيرها من علاقاتٍ وملابسات.
وليس بلازم في المجاز العقلي"كما قال عبد القاهر"أن يكون للفعل فاعل في التقدير إذا أُسْنِد إليه كان الكلام واردًا على وجه الحقيقة، إذْ لا يتأتَّى هذا في كلّ شيء، كأن تقول: ساقني إلى البلَد حقٌّ لي أطالب به.
أمثلة:
(1) قول القائل في وصف متعبّد يقومُ اللّيل ويصوم النهار اسْمُه عبد الله:"عبدُ الله ليلُهُ قائم، ونهارُهُ صائم".
هذا الإِسناد قَدْ وُجِدَتْ نظائره في كلام بلغاء العرب، ويلاحظ في هذا المثال أنَّ كلَّ لفظة فيه مستعملة في معناها الأصليّ بحسب الوضع اللّغوي، لم يحدُث فيها تجوّزٌ ما، لكِنَّ الذي يحصل هو التجوُّز في الإِسناد، فبَدَل أنْ يُسْنَدَ القيامُ والصيامُ إلى المتعبِّد فيُقَالَ:"عبدُ الله قائِمٌ كُلَّ اللَّيْلِ، وصائمٌ كُلَّ النَّهار"أُسْنِدَا إِلى اللَّيْل والنّهار، والعلاقةُ هي الظرفيّة الزمانية.
ومع ما في هذا الإِسناد من فَنِّيَّةٍ أدبيّة تُعْجِبُ مشاعر الأديب، فله غرض بيانيّ، وهو الدلالة بإيجاز على أنَّ عبد الله يستغرق ليلَه بالقيام متعبّدًا، أو هو بمثابة المستغرق له، ويستغرق نهاره بصِيامٍ مستوفٍ لشروطِه من الناحيتين المادّية والمعنويّة.
هذه العمليّة التجوُّزِيّة حركَةٌ فكريَّةٌ في الإِسناد والوصف، وليست تجوّزًا لُغَوِيًّا في استعمال الكلمة للدّلالة بها على غير معناها الأصليّ في الاصطلاح الذي يجري به التخاطُب.
ولهذا كان جديرًا بأنْ يُسَمَّى"مجازًا عقليًّا"أو"مجازًا فكريًّا"أو مجازًا في الإِسناد"أو"مجازًا حُكْمِيًَّا"أي: في الحكم، ونحو هذه العبارات، وقد اشتهر عند البيانيّين أنه مجاز عقليّ."