* أمّا القسم الثاني ممّا كان منهم فقد جاء أسلوب عرضه كما يلي:
{وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ ياأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ...} [الآية:13] .
فجاء بأسلوب: {وَإِذَ قَالَ} بإذْ الظرفيّة، أي: واذْكُرْ إِذْ، وبالفعل الماضي {قَالَ} الّذِي يَدُلُّ عَلى أَنَّ هذه المقالة قد قِيلَتْ منْ طائفةٍ منْهم، ثُمَّ لم تتكرّر، ولَمْ تَدُرْ عَلى الأَلْسِنة.
* وأمّا القسم الثالث ممّا كان منهم فقد جاء أُسْلوب عرضه كما يلي:
{وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا} .
فجاء بأسْلوب: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ} بصيغة الفعل المضارع، للدلالة على تكرار الاستئذان من أفراد هذا الفريق، أو على الإِلحاح به، ولم يأتِ على النَّسَق السابق من استعمال كلمة {إذْ} قبله، لأنَّ حالتهم هذه كانت مستمرّة لا تستدعي التذكير بزمن حدوثها.
واعتنى القرآن المجيد بتربيةِ هذا الفريق المستأذن، وببيان حالته النفسيّة وإقناعه، لتصحيح العناصر المختلّة لدَيْه من عناصر القاعدة الإِيمانيّة.
* وأمّا القسم الرّابع ممّا كان منهُمْ، وهو التعويقُ والتثبيط عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم لمواجهة عدوّه، فقَدْ جاء أسلوب عرضه كما يلي:
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا} .
فاختلف الأسلوبُ هنا اختلافًا كلّيًّا، إذْ نُلاحظُ أنَّ التعويقَ قد عرضه الله عزّ وجلّ وصْفًا ثابتًا لفريقٍ من المنافقين، ولم يَذْكُرْهُ عَلى أنَّه مُجَرّد عَرَضٍ طارئ استدعَتْهُ حالَةٌ مُزْعِجَة، وهو الأَمْر الذي كان في غزوة الأحزاب، فحصل فَهْمُ قِسْمِ التَّعْويقِ والتثبيط من ذِكْرِ المعوّقين.