فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 894

(3) أنّه لا يهْتَمُّ بأنْ يُصَلِّيَ لِرَبّه، ولو آمن بوجوده، بلْ يظلُّ ساهيًا، لأنّه مكذّبٌ بيَوْم الدّين، فإذا صلَّى أو عَمِلَ عملًا من أعمال الخير على عادة أهل الجاهليّة فإنّه يُرَائي الناسَ بذلك. ولا يَعْمَله لله عزّ وجلَّ، وَغَرَضُه ممّا يرائي به جَلْبُ مَغْنَم، أو دفْعُ مَغْرَم، على أنَّ ما يُرائي به لا يكلّفُه في الغالب مالًا، والأصلُ فيمن يُصَلِّي لله حقًّا أنْ تَدْعُوَه صلاتُهُ لفعل الخير وأنْ تَنْهاه عن الفحشاء والمنكر، لكنّ المكذّب بالدِّين يكون ساهيًا عمّا تدعو إليه الصلاة، وعمّا تنهى عنه الصّلاة، لأنّه إذا صَلَّى مُرَائيًا، فصلاتُه وعَدَمُها سواء.

(4) أنّه شحيحٌ كزُّ النَّفْسِ، يَمْنَعُ أَيَّةَ مَعُونَةٍ، حتَّى الأمْتِعَةِ الَّتي تُسَمَّى"الماعون"عند العرب، والّتي يَتَساهَلُ البخلاء بإعارتها، يمنَعُها إذا لم يكن له في إعارتها منفعةٌ دُنيويّة.

هذه الصفات الأربع جاءت في سورة (الماعون) على قِصَرها بأسْلُوبَيْنِ من الأساليب البيانيّة.

* فالصفتان الأولَيَان جَاءَتَا بأسْلُوب توجيه النظر إلى رُؤْيَةِ صفاتِه المنكرة على طريقة الاستفهام الاستهجاني، مع ما يتضمّنُه مِنْ إقناعٍ بأنَّ الإِيمان بيوم الدّين يُصْلح في الأفراد صفاتِهم وأخلاقَهُم الاجتماعيّة، ويجعلهُمْ رُحَمَاءَ، يَفْعَلُونَ الخيرات، ويَحُضُّون على فِعْلِها، فقال اللَّهُ عزَّ وجلّ:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} .

أي: انظُرْ أَيُّها النَّاظِرُ أيًّا كُنْتَ إلى حال الذي يُكَذّبُ بيوم الدّين، تجدْ من صفاته أنّه يَدُعُ اليتيم، ولا يحضُّ على طعام المسكين.

* والباقي من الصفات المذكورة في السورة للمكذب بيوم الدين جاءت بأسْلُوبِ التهديد والوعيد بالعذاب يوم الدّين، فقال الله عزّ وجلّ فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت