فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 894

أمّا أنْ يَطْوِيَ ذِكْرَ الشّبُهَاتِ والتَّوَهُّمات، ويأتي بالرُّدُود الإِقناعيّة ضمْن أساليبَ متنوّعة، فهَذَا ممّا يَنِدُّ عند الخواطر مهما كانَتْ لمّاحَةً ذاتَ فُنُونٍ أدَبيَّة.

المثال الرّابع:

قال الله عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} .

اعْتَرَضَ الْمُشْرِكُونَ عَلى إِنْزَالِ القرآن مُنَجَّمًا، وطَالَبُوا بتَخْضِيضٍ أنْ يُنَزَّلَ جُمْلةً واحِدَة.

أي: ما الداعي إلى تنزيله مُفَرَّقًا مُنَجّمًا؟ إِنَّ هذا الأسْلُوبَ التَّنْجيميَّ يَدْعُوا إلَى الشَّكِّ في أنّه كلامُ الله، ألَيْسَ اللَّهُ عليمًا بكلّ شيءٍ، قديرًا على أَنْ يُنَزّلَ الْقُرآن كُلَّه في وقْتٍ وَاحِدٍ؟!

فجاء الرّدّ القرآنيُّ مُبَيِّنًا ثَلاَثَ حِكَمٍ لتَنْزِيلهِ مُفرّقًا مُنَجّمًا، ولكِنَّ بيان هذهِ الْحِكَم جاءَ مُنَوَّعًا بأساليبَ مُخْتَلِفة، قَدْ لاَ يَلْتَقِطُ منها التّالي للنصِّ إلاَّ الْحِكْمَةَ الأولى، لأنّ الحكمتَيْنِ الأخْرَيَيْنِ جاءتا بأُسلوبٍ آخر.

فالحكمة الأُولى: نُدْركُها في قول الله عزّ وجلّ خطابًا للرَّسول صلى الله عليه وسلم: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} .

وتثبيتُ الْفُؤادِ يكُون بما يُورثُهُ السُّكُونَ والطُّمَأْنينَةَ تُجَاهَ مَا يُمْكنُ أن يَهُزّهُ ويُقْلِقَهُ ويُزْعجَهُ مِنْ أحداثٍ يوميَّةٍ غيرِ سارّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت