فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 894

* وأمّا عَرْضُ مُوجَزِ إِهْلاَكِ ثَمُودَ فَقد جاءَ بطريقةٍ مُخْتَلِفَة عمّا سبَق، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في هذا العرض:

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُو?اْ أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ * أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} .

وبَعْدَ هذا يُقَدِّم النَّصُّ قولًا مُقْتطعًا من الحدَثِ إبّانَ حُدوثِهِ في الماضي فقال الله عزَّ وجلَّ فيه:

{سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} .

الشِّرْبُ: وقْتُ الشُّرْبِ، والنَّصِيبُ من الماء.

هذا القول كان قد وجَّهَه الله عزَّ وجلَّ لرسولهم صالح عليه السّلام، قُدِّمَ هُنَا مقتطَعًا من الحَدَثِ الماضي، دون مقدّمَاتٍ تُشِيرُ إلى ذلكِ، وبعده عادَ النصّ، إلى حكاية القصّة، فقال تعالى:

{فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} .

أي: فمتطَّى متطاولًا قائمًا على أطراف أصابع رجْلَيْهِ رافِعًا يَدَيْهِ، فعقَرَ نَاقةَ الله، وبعْدَ هذا البيان وجّه الله عزَّ وجلَّ السؤال السّابق فقال تعالى:

{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ؟؟.

وأجابَ عليه بقوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} .

إنّه مع التّشابُهِ في الْهَيكل العام، نُلاحظ أنّ الأساليب اختلفت وتنوّعَتْ.

* وأمّا عرضُ مُوجَزِ إهْلاكِ قَوم لُوطٍ عليه السلام، فقد جاء أيضًا بطريقَةٍ مختلفة، مع التناظُرِ في الهيكل العامّ كما سبق، فقدّم الله عزَّ وجلَّ صُورة إهلاكهم قبْلَ عَرْضِ أعمالِهِم، على خلاف ما جاء في موجز قصّة ثَمُود، إذْ جاء عرضُ أعْمالهم قَبْل عرْضِ صُورةِ إهْلاَكهم، فقال الله عزَّ وجلَّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت